الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      جزء صفحة
                                                      وَفِي وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْبَحْثِ خِلَافُ الْعَامِّ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ فِي كِتَابِهِ " فِي بَابِ الْعُمُومِ . قَالَ : فَعَلَى قَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِظَاهِرِهِ ، وَالنَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِظَاهِرِهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلُ يُتَوَقَّفُ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى . وَقَدْ تَعَرَّضَ هَاهُنَا صَاحِبُ الْمِيزَانِ " مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ : إذَا صَدَرَ الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ مِنْ مُفْتَرِضِ الطَّاعَةِ فَحُكْمُهُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَاعْتِقَادُهُ قَطْعًا . هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ . وَقَالَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ مِنْهُمْ الْمَاتُرِيدِيُّ : إنَّ حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يُعْتَقَدَ فِيهِ نَدْبٌ وَلَا مَا يُنَافِيهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الِاعْتِقَادِ بِطَرِيقِ التَّعْيِينِ ، وَبُنِيَ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ قَرِينَةُ النَّدْبِ ، أَوْ الْإِبَاحَةِ ، أَوْ التَّهْدِيدِ ، فَمَنْ قَالَ : الْوُجُوبُ عَيْنًا فَلَيْسَ بِأَمْرٍ عِنْدَهُ ، لِانْعِدَامِ حُكْمِهِ ، بَلْ إطْلَاقُ لَفْظِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ مَجَازًا . انْتَهَى . وَأَقُولُ : الْأَمْرُ ضَرْبَانِ : أَمْرُ إعْلَامٍ وَأَمْرُ إلْزَامٍ ، فَأَمَّا أَمْرُ الْإِعْلَامِ فَمُخْتَصٌّ بِالِاعْتِقَادِ دُونَ الْفِعْلِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْأَمْرُ عَلَى الِاعْتِقَادِ بِزَمَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وَقْتُ الْعِلْمِ بِهِ ، وَأَمَّا أَمْرُ الْإِلْزَامِ فَمُتَوَجِّهٌ إلَى الِاعْتِقَادِ وَالْفِعْلِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ وَإِيجَابِ الْفِعْلِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ مَأْخُوذًا بِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَجْدِيدُ الِاعْتِقَادِ عِنْدَ الْفِعْلِ إذَا كَانَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِقَادِهِ ; لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ تَعَبُّدُ إلْزَامٍ ، وَالْفِعْلُ تَأْدِيَةُ مُسْتَحَقٍّ ،

                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                      الخدمات العلمية