الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      جزء صفحة
                                                      ضَابِطٌ : [ الْإِدْرَاكُ ] الْإِدْرَاكُ بِلَا حُكْمٍ تَصَوُّرٌ ، وَمَعَ الْحُكْمِ تَصْدِيقٌ ، لَكِنْ مَجْمُوعُهُمَا أَوْ الْحُكْمُ وَحْدَهُ فِيهِ خِلَافٌ ، فَذَهَبَ الْقُدَمَاءُ إلَى أَنَّهُ الْحُكْمُ . وَاخْتَارَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ أَنَّهُ الْمَجْمُوعُ . وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُنْوَانِ " ، وَهُوَ جَهْلٌ ، إنْ كَانَ جَازِمًا غَيْرَ مُطَابِقٍ ، وَتَقْلِيدٌ إنْ طَابَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمُوجِبٍ ، وَعِلْمٌ إنْ كَانَ لِمُوجِبٍ عَقْلِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ ، أَوْ مُرَكَّبٍ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُتَوَاتِرَات ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازِمًا فَإِنْ تَسَاوَى طَرَفَاهُ ، فَهُوَ الشَّكُّ ، وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ صَادِقٌ إنْ طَابَقَ ، أَوْ كَاذِبٌ إنْ لَمْ يُطَابِقْ ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ . وَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْقَائِلِ : اعْتِقَادُ الْمُقَلِّدِ حَادِثٌ . وَكُلُّ حَادِثٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ فِي الِاعْتِقَادِ لَهُ بِالْمُوجِبِ ؟ ; لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْمُوجِبِ مَا ذَكَرْنَا ، وَاعْتِقَادُ الْمُقَلِّدِ لَيْسَ عَنْ بُرْهَانٍ حِسِّيٍّ ، أَوْ عَقْلِيٍّ ، أَوْ مُرَكَّبٍ مِنْهُمَا . وَأُورِدَ بِأَنَّ الشَّكَّ تَرَدُّدٌ لَا حُكْمَ فِيهِ ، فَكَيْفَ يُورَدُ فِي قِسْمِ الْحُكْمِ ؟ وَأَيْضًا فَالْوَهْمُ يُنَافِي الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّاكَّ لَهُ حُكْمَانِ مُتَسَاوِيَانِ بِمَعْنَى أَنَّهُ حَاكِمٌ بِجَوَازِ وُقُوعِ هَذَا النَّقِيضِ بَدَلًا عَنْ النَّقِيضِ الْآخَرِ ، وَبِالْعَكْسِ . وَالظَّانُّ حَاكِمٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُ الْوَهْمِ ، وَحُكْمُهُ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ يَكُونُ مَرْجُوحًا ، فَظَهَرَ أَنَّ الشَّاكَّ حَاكِمٌ ، وَكَذَلِكَ الْوَاهِمُ . نَعَمْ جَعْلُهُمْ التَّقْلِيدَ الْجَازِمَ الْمُطَابِقَ لَا لِمُوجِبٍ لَا يَعُمُّ أَنْوَاعَ التَّقْلِيدِ ، بَلْ يَخُصُّ الصَّحِيحَ مِنْهُ ، وَجَعْلُهُمْ الْجَهْلَ هُوَ الْحُكْمَ الْجَازِمَ مِنْ غَيْرِ مُطَابَقَةٍ لَا يَعُمُّ أَنْوَاعَ الْجَهْلِ بَلْ يَخُصُّ الْمُرَكَّبَ ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ الْجَهْلُ الْبَسِيطُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْلَمَ ، وَسَمَّى الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْوَهْمَ تَجْوِيزًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الشَّكُّ وَالظَّنُّ مُتَرَادِفَانِ . . قُلْت : وَهَذَا إنَّمَا قَالُوهُ فِي الْأَحْدَاثِ لَا مُطْلَقًا . أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ : الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ ؟ . يُرِيدُونَ التَّسَاوِيَ أَوْ الْمَرْجُوحَ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَقَعُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يُسَمِّي الرَّاجِحَ غَالِبَ الظَّنِّ ، ثُمَّ رُجِّحَ أَنَّ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ هُوَ الشَّكُّ ، وَالرَّاجِحُ ظَنٌّ ، وَالزَّائِدُ فِي الرُّجْحَانِ غَالِبُ الظَّنِّ .

                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                      الخدمات العلمية