الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      جزء صفحة
                                                      التَّعَلُّقُ بِالْأُولَى قَالَ إلْكِيَا : وَهَذَا بَابٌ تَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِهِ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَ مَعْنَى الشَّيْءِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ بِأَمْثَالِهِ . قَالَ تَعَالَى لِمَنْ اعْتَلَّ عَنْ التَّخَلُّفِ بِشِدَّةِ الْحَرِّ : { وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا } يَعْنِي : فَلْيَتَخَلَّفُوا عَنْهَا . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } لِأَنَّ حَقَّهُمْ أَوْجَبُ وَنِعْمَتَهُمْ أَعْظَمُ . وَقَالَ : { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } وَقَالَ : { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى } وَقَالَ الْعُلَمَاءُ : إذَا حُرِّمَ التَّأْفِيفُ فَالضَّرْبُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا جَازَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا فَهُوَ حَالًّا أَجْوَزُ ، وَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ فَفِي الْعَمْدِ أَوْلَى ، وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ فِي أَسْوَأِ حَالَيْهِ - أَعْنِي قَبْلَ التَّوْبَةِ - فَبَعْدَ التَّوْبَةِ أَوْلَى . وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : وَطِئَ الزَّوْجُ الثَّانِي إذَا كَانَ يَرْفَعُ الثَّلَاثَ فَلَأَنْ يَرْفَعَ [ مَا ] دُونَهَا أَوْلَى . قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَاَلَّذِي يَجِبُ أَنْ يَحْصُلَ أَنَّ التَّعَلُّقَ بَعْدَ إيضَاحِ الْإِجْمَاعِ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ التَّرْجِيحَ زِيَادَةٌ فِي عَيْنِ الدَّلِيلِ أَوْ فِي مَأْخَذِهِ ، وَلَيْسَ الْأَوْلَى عَيْنَ الدَّلِيلِ وَلَا رُكْنًا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَانَ الْمَعْنَى الْحَاضِرُ غَيْرُهُ بَطَلَ التَّعَلُّقُ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَدَمَ الثَّلَاثَ فَلَأَنْ يَهْدِمَ مَا دُونَهُ أَوْلَى ، فَإِنَّا بَيَّنَّا أَنْ لَا هَدْمَ ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْقَوْلُ بِالْهَدْمِ فَلَا جَمْعَ قَالَ : وَلَسْنَا نَرَى فِي التَّعَلُّقِ كَثِيرَ فَائِدَةٍ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ ، نَعَمْ نَبَّهَ عَلَى مَعْنَى الْأَصْلِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَهُوَ يَرْجِعُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى الْعِلَّةِ ، وَلَيْسَ شَيْئًا زَائِدًا . .

                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                      الخدمات العلمية