الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

ومنها لو تزوجت من غير كفء فسكت الولي حتى ولدت  كان سكوته رضا زيلعي . ومنها ما في المحيط : رجل زوج رجلا بغير أمره فهنأه القوم وقبل التهنئة  فهو رضا لأن قبول التهنئة دليل الإجازة . ومنها أن الوكالة تثبت بالصريح  ، ولذا قال في الظهيرية . لو قال ابن العم للكبيرة إني أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها  جاز ، ذكره المؤلف في بحره من بحث الأولياء . ومنها سكوت أهل العلم والصلاح في التعديل كما في شهادات البحر . قال : ويكتفى بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد   ; لما في الملتقط : وكان الليث بن مساور قاضيا فاحتاج إلى تعديل وكان المزكي مريضا فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت ، فقال أسألك ولا تجيبني ؟ فقال المعدل : أما يكفيك من مثلي السكوت . قلت : قد عد هذه في الأشباه معزيا لشهادات شرحه فكيف تكون زائدة نعم زاد تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد . ومنها لو أن العبد خرج لصلاة الجمعة فرآه مولاه فسكت  حل له الخروج لها ، لأن السكوت بمنزلة الرضا كما في جمعه البحر . ومنها ما في القنية بعد أن رقم بعلامة ( قع عت ) ولو زفت إليه بلا جهاز فله أن يطالب بما بعث إليها من الدنانير وإن كان الجهاز قليلا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث في عرفهم ( نج ) يفتى بأنه إذا لم تجهز بما يليق فله استرداد ما بعث - [ ص: 485 ] والمعتبر ما يتخذه للزوج لا ما يتخذ لها ; ولو سكت بعد الزفاف زمانا يعرف بذلك رضاه لم يكن له أن يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شيء . ومنها إذا أبرأه فسكت صح ، ولا يحتاج إلى القبول هكذا ذكره البرهان في الاختيارات في كتاب الإقرار . ومنها سكوت الراهن عند بيع المرتهن الرهن  يكون مبطلا في إحدى الروايتين ذكره الزيلعي وغيره ، وهي تعلم من الأشباه أول القاعدة ، الحمد لله العزيز الوهاب ، وهو أعلم بالصواب .

التالي السابق



الخدمات العلمية