الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ ، وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا ، وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ ، وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ ، وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا : كَتَأْمِينٍ . وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ : كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا . منح الجليل ( وَجَازَ ) لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ ( تَخَطٍّ ) لِلصُّفُوفِ لِفُرْجَةٍ وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا ( قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ ) عَلَى الْمِنْبَرِ الْجِلْسَةَ الْأُولَى وَمَفْهُومُ قَبْلَ عَدَمُ جَوَازِهِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَفْهُومُ تَخَطٍّ جَوَازُ الْمَشْيِ بَيْنَ الصُّفُوفِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ حَالَ الْخُطْبَةِ ( وَ ) جَازَ ( احْتِبَاءٌ ) بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ ( فِيهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ لِاسْتِمَاعِهَا . ( وَ ) جَازَ ( كَلَامٌ بَعْدَهَا ) أَيْ الْخُطْبَةِ ( لَا ) ابْتِدَاءِ إقَامَةِ ( الصَّلَاةِ ) ، وَكُرِهَ حِينَهَا وَبَعْدَهَا لِلْإِحْرَامِ وَحَرُمَ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَفَادَهُ عبق . الْبُنَانِيُّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ جَوَازَ الْكَلَامِ حِينَ الْإِقَامَةِ . وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ . وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ } ، وَأَمَّا الْكَلَامُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ إلَّا أَنْ يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْرُمَ . ( وَ ) جَازَ ( خُرُوجُ ) مَعْذُورٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ( كَمُحْدِثٍ ) وَرَاعِفٍ حَالَ الْخُطْبَةِ لِإِزَالَةِ مَانِعِهِ ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْخَطِيبِ هَذَا مَحَطُّ الْجَوَازِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ وَالْأَوْلَى الِاسْتِئْذَانُ ( وَ ) جَازَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( إقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَحَوْقَلَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ فِعْلُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ وَنَعَتَ ذِكْرِ بِجُمْلَةِ ( قَلَّ ) الذِّكْرُ كَوْنُهُ ( سِرًّا ) وَمَفْهُومُ قَلَّ مَنْعُ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا ، وَمَفْهُومُ سِرًّا مَنْعُ الْجَهْرِ بِالْيَسِيرِ . الْبُنَانِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَنْعِ هَذَا كَرَاهَتُهُ . وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِدِكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ . وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَقَالَ ( كَتَأْمِينٍ ) أَيْ قَوْلِ آمِينَ ( وَتَعَوُّذٍ ) أَيْ قَوْلِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِغْفَارَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَنَازَعَ تَأْمِينٌ وَتَعَوُّذٌ ( عِنْدَ ) ذِكْرِ ( السَّبَبِ ) لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا النَّدْبُ ، وَالْقِلَّةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَلِذَا قُلْت شَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ ، وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ يَعْنِي النَّدْبَ أَيْضًا فَقَالَ ( كَحَمْدِ ) شَخْصٍ ( عَاطِسٍ ) ، وَإِتْيَانِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَافِ فِي هَذَا مَعَ تَرْكِ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْكَافَ الْأَوَّلَ لِلتَّمْثِيلِ كَمَا قِيلَ ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّأْمِينَ وَنَحْوَهُ عَنْهُ سَبَبُهُ مَنْدُوبٌ وَغَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْيَسَارَةِ وَمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُقَيَّدٌ بِهَا حَالَ كَوْنِ التَّأْمِينِ وَمَا بَعْدَهُ ( سِرًّا ) وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ جَوَازِهِمَا جَهْرًا . وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّ التَّأْمِينَ وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ لَا يُفْعَلَانِ إلَّا سِرًّا ، وَالْجَهْرُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْعَلَانِ وَلَوْ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي وَالْعُلُوُّ بِدْعَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ، وَفِيهَا { مَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا } ا هـ . وَهَلْ الْحَمْدُ مَنْدُوبٌ أَوْ سُنَّةٌ رَجَّحَ عبق وشب الْأَوَّلَ ، وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الثَّانِي ، وَأَقَرَّهُ مُصْطَفَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية