الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ : كَشَرْطٍ وَتَدَارَكَهُ ، إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا : وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ ، إلَّا لِتَرَك رُكُوعٍ ، فَبِالِانْحِنَاءِ : كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ ، وَذِكْرِ بَعْضٍ ، وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا ، وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ ، وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ ، وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ ، وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ، وَلَا سُجُودَ . وَإِلَّا فَلَا . وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ : كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ ، وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا ، وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا منح الجليل ( وَ ) بَطَلَتْ ( بِتَرْكِ رُكْنٍ ) سَهْوًا ( وَطَالَ ) الزَّمَنُ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ فَقَالَ ( كَ ) تَرْكِ ( شَرْطٍ ) لِصِحَّتِهَا مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ مُطْلَقًا وَطَهَارَةِ خَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ إنْ ذَكَرَ ، وَقَدَّرَ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ ( وَ ) لَمْ يَطُلْ ( تَدَارُكُهُ ) أَيْ فَعَلَ الْمُصَلِّي الرُّكْنَ ( إنْ لَمْ يُسَلِّمْ ) مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا كَمَالَ صَلَاتِهِ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَصْلًا أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَطًا فَيَأْتِي بِالرُّكْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ تَدَارُكُهُ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةٍ فِيهَا خَلَلٌ فَأَشْبَهَ عَقْدَ رَكْعَةٍ بَعْدَهَا فَيَبْنِي إنْ قَرُبَ سَلَامُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَجْلِسَ وَيَنْوِيَ إكْمَالَ الصَّلَاةِ وَيُكَبِّرَ تَكْبِيرَةَ إحْرَامٍ رَافِعًا يَدَيْهِ مَعَهَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَقُومَ فَيَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ بَعْدَهُ ، فَإِنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ هَذَا إنْ تَرَكَ الرُّكْنَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ . ( وَ ) إنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ تَدَارَكَهُ إنْ ( لَمْ يَعْقِدْ ) تَارِكُهُ ( رُكُوعًا ) مِنْ رَكْعَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ ، فَإِنْ عَقَدَهُ فَاتَ تَدَارُكُهُ ، فَإِنْ كَانَ التَّرْكُ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتْ وَنَابَتْ عَنْهَا الْمَعْقُودَةُ فَتَرْجِعُ الثَّانِيَةُ أُولَى ، وَخَرَجَ بِأَصْلِيَّةٍ عَقْدُ رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ كَخَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ ، وَرَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ ، وَثَالِثَةٍ فِي ثُنَائِيَّةٍ ، وَثَانِيَةٍ فِي أُحَادِيَّةٍ ، فَلَا يَمْنَعُ عَقْدُ تَدَارُكِ رُكْنِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ شَرْعًا فَهِيَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَيُكْمِلُ الرَّكْعَةَ النَّاقِصَةَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ . ( وَهُوَ ) أَيْ عَقْدُ الرُّكُوعِ الْمُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ( رَفْعُ رَأْسٍ ) مِنْ الرُّكُوعِ مَعَ الِاعْتِدَالِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فَالرَّفْعُ بِلَا اعْتِدَالٍ أَوْ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لَيْسَ عَقْدًا . وَقَالَ أَشْهَبُ مُجَرَّدُ الِانْحِنَاءِ لِحَدِّ الرُّكُوعِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي عَشْرِ مَسَائِلَ أَفَادَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ ) مِنْ رَكْعَةٍ سَهْوًا ( فَ ) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ ( بِالِانْحِنَاءِ ) لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ شب يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ بِقُرْبِ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ، وَأَمَّا تَرْكُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا يُفِيتُهُ إلَّا رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ رُكُوعِ التَّالِيَةِ . فَإِنْ ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا فِي رُكُوعِ التَّالِيَةِ رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ رَكْعِ السَّابِقَةِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّفْعِ . وَشَبَّهَ فِي الْفَوَاتِ بِالِانْحِنَاءِ فَقَالَ ( كَ ) تَرْكِ ( سِرٍّ ) بِمَحَلِّهِ مِنْ فَرْضِ سَهْوٍ أَوْ أَبْدَلَهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَدْنَى جَهْرٍ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى انْحَنَى لِرُكُوعِ نَفْسِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا السِّرَّ ، فَلَا يَرْجِعُ لَهُ وَإِنْ رَجَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ وَإِبْدَالُهُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ وَالسُّورَةِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ بِفَرْضٍ . ( وَ ) تَرْكِ جِنْسِ ( تَكْبِيرِ ) صَلَاةِ ( عِيدِ ) فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى أَيْ التَّكْبِيرِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ أَوْ الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى وَالْقِرَاءَةِ سَهْوًا فَيَفُوتُ تَدَارُكُهُ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَرَكَ تَكْبِيرَهَا ، وَسَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ . ( وَ ) تَرَكَ ( سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ ) سَهْوًا فَتَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا آيَةَ السَّجْدَةِ ، إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا أَعَادَ الْآيَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ وَهَلْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فَلَا يُعِيدُهَا فِي الثَّانِيَةِ . ( وَذَكَرَ ) أَيْ تَذَكَّرَ ( بَعْضَ ) أَيْ رُكْنَ أَوْ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثٍ تَرَكَهُ سَهْوًا مِنْ صَلَاةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى أَحْرَمَ بِهَا عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى فَيَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الرُّكْنُ أَوْ الْقَبْلِيُّ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ مِنْ نَفْلٍ . وَذَكَرَهُ فِي نَفْلٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ نَفْلٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ فَاتَ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ . ( وَ ) كَ ( إقَامَةِ مَغْرِبٍ ) لِصَلَاةِ رَاتِبٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُكَلَّفِ ( وَهُوَ ) مُتَلَبِّسٌ ( بِ ) صِلَاتِ ( هَا ) أَيْ الْمَغْرِبِ فَذًّا فِي مَحَلِّ الرَّاتِبِ فَيَفُوتُ قَطْعُهَا بِمُجَرَّدِ انْحِنَائِهِ لِرُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا فَرْضًا وَالْخُرُوجُ بِهَيْئَةِ الرَّاعِفِ ، فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْحِنَاءِ قَطَعَهَا وَأَحْرَمَ مُقْتَدِيًا بِالرَّاتِبِ وُجُوبًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ فَوَاتُ قَطْعِهَا بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِاعْتِدَالِهِ جَالِسًا . ( وَ ) إنْ سَهَا عَنْ رُكْنٍ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَسَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ تَدَارُكُ الرُّكْنِ وَبَطَلَتْ الرَّكْعَةُ وَ ( بَنَى ) الْمُصَلِّي وُجُوبًا عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ جِنْسِ الرَّكَعَاتِ ( إنْ قَرُبَ ) تَذَكُّرُهُ عَقِبَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ ( وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ) وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ . وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ . أَبُو الْحَسَنِ حَدُّ الْقُرْبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ وَالثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ ا هـ . وَمِثْلُ الطُّولِ الْحَدَثُ وَسَائِرُ الْمُنَافِيَاتِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكَلَامٍ وَصِلَةُ بَنَى ( بِإِحْرَامٍ ) أَيْ نِيَّةِ تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرٍ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ . ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) الصَّلَاةُ ( بِتَرْكِهِ ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِكْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا . وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ فِي الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ بَلْ النِّيَّةُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لَهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ اعْتِقَادِ الْكَمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . وَأَمَّا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وُجُوبُ الْإِحْرَامِ . وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ جِدًّا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ ا هـ وَارْتَضَاهُ الْعَدَوِيُّ . أَقُول الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ عبق إذْ لَا يَتَأَتَّى تَكْمِيلٌ بِلَا نِيَّةٍ وَلِقَوْلِهِ وَجَلَسَ لَهُ ( وَجَلَسَ ) الْبَانِي ( لَهُ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّلَامِ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ الصَّلَاةَ مِنْهَا . وَأَمَّا قِيَامُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَصِلَةُ جَلَسَ ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَظْهَرِ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ . وَقِيلَ يُكَبِّرُ قَائِمًا وَلَا يَجْلِسُ . وَقِيلَ يُكَبِّرُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ ، وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ . وَمَوْضُوعُ الْخِلَافِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ تَارِكًا رُكْنًا مِنْهَا سَهْوًا وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ ثُنَائِيَّةٍ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَتَذَكَّرَ عَقِبَ قِيَامِهِ . وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَامَّةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ تَامَّاتٍ وَتَذَكَّرَ عَقِبَ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِحَالَةِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ فِيهَا لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ . ( وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ ) سَهْوًا ( التَّشَهُّدَ ) عَقِبَ الْإِحْرَامِ اسْتِنَانًا جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ . وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ ( إنْ ) كَانَ ( انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا . فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ انْحَرَفَ أَمْ لَا فَارَقَ مَكَانَهُ أَمْ لَا ( وَرَجَعَ ) اسْتِنَانًا ( تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لَهُ ( إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِهَا وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً . ( وَلَا سُجُودَ ) لِهَذِهِ النَّهْضَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا ( فَلَا ) يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ سَلَامِهِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ وُجُوبًا وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ ( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( إنْ رَجَعَ ) الْمُصَلِّي لِلْجُلُوسِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ قَائِمًا بَلْ ( وَلَوْ ) رَجَعَ عَمْدًا بَعْدَ أَنْ ( اسْتَقَلَّ ) قَائِمًا وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ . فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا كُلِّهَا بَطَلَتْ وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَقَلَّ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ وَيَتَشَهَّدُ فَإِنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِبُطْلَانِهَا بِرُجُوعِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ . ( وَتَبِعَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ الَّذِي رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَقَلَّ أَوَّلًا ( مَأْمُومُهُ ) فِي الرُّجُوعِ وُجُوبًا ( وَسَجَدَ ) لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ السَّلَامِ لِأَنَّ جُلُوسَهُ وَتَشَهُّدَهُ مُعْتَدٌّ بِهِمَا فَقَدْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ لَهُ الْمَطْلُوبَيْنِ مِنْهُ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا زِيَادَةُ الْقِيَامِ . وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ لِلْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ فَقَالَ ( كَ ) مَنْ قَامَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ ( نَفْلٍ ) سَاهِيًا وَ ( لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ ) أَيْ النَّفْلِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا فَيَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ ، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَقَدَ ثَالِثَتَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا قَبْلَ ذِكْرِهِ ( كَمَّلَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَتَمَّ النَّفَلَ ( أَرْبَعًا ) مِنْ الرَّكَعَاتِ وُجُوبًا إلَّا النَّفَلَ الْمَحْدُودَ كَالْفَجْرِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يُكْمِلُهُ أَرْبَعًا لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهِ تُبْطِلُهُ ( وَ ) إنْ صَلَّى النَّفَلَ أَرْبَعًا وَقَامَا لِخَامِسَةٍ سَاهِيًا فَيَرْجِعُ وُجُوبًا ( فِي الْخَامِسَةِ ) رُجُوعًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ عَقْدِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْخِلَافِ إلَّا مَا قَوِيَ وَاشْتَهَرَ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّفَلَ أَرْبَعٌ قَوِيٌّ مَشْهُورٌ وَالْقَوْلَانِ بِأَنَّهُ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٌ لَمْ يَقْوَيَا وَلَمْ يَشْتَهِرَا فَلَمْ يُرَاعَيَا . ( وَ يَسْجُدُ قَبْلَهُ ) أَيْ السَّلَامِ ( فِيهِمَا ) أَيْ تَكْمِيلُهُ أَرْبَعًا وَرُجُوعُهُ مِنْ الْخَامِسَةِ لِنَقْصِ السَّلَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ . وَإِنْ كَانَ فَرْضًا لَكِنَّهُ أَشْبَهَ السُّنَّةَ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَأَوْرَدَ أَنَّ مَنْ قَامَ لِزَائِدَةٍ فِي الْفَرْضِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَدْ نَقَصَ السَّلَامُ مِنْ مَحَلِّهِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرْضِ مُجْمَعٌ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَهِيَ مَعْدُومَةٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَقَدْ قِيلَ بِهَا فَاعْتُبِرَتْ فِي تَأَخُّرِ السَّلَامِ عَنْ مَحَلِّهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية