الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ وَتَلَثُّمٍ كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا منح الجليل ( وَ ) كُرِهَ ( انْتِقَابُ امْرَأَةٍ ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا إلَى عَيْنَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدَّيْنِ . وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَكَفِّ ) أَيْ ضَمِّ وَتَشْمِيرِ ( كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ ) رَاجِعٌ لِلْكَفِّ فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ ( وَتَلَثُّمٌ ) أَيْ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَمَا تَحْتَهَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ لِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ إنَّ اللِّثَامَ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا سَوَاءٌ فَعَلَ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النِّقَابِ بِالْكَرَاهَةِ ا هـ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ مَنْعِ النِّقَابِ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ دُونَ اللِّثَامِ . وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ( كَكَشْفِ ) رَجُلٍ ( مُشْتَرٍ ) أَمَةً ( صَدْرًا أَوْ سَاقًا ) أَوْ مِعْصَمًا مِنْهَا حَالَ تَقْلِيبِهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَحَرُمَ مَسَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَبِالْوَجْهِ يَظْهَرُ الْجَمَالُ أَوْ ضِدُّهُ وَبِالْكَفَّيْنِ يَظْهَرُ خَصِبُ الْبَدَنِ أَوْ ضِدُّهُ الْبُنَانِيُّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمَوَّاقُ وَلَا غَيْرُهُ كَرَاهَةُ كَشْفِ الْمُشْتَرِي صَدْرَ الْأَمَةِ أَوْ سَاقَهَا إلَّا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ أَنَّهُ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ بِلَا شَهْوَةٍ . وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ التَّلَذُّذِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْغَالِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْكَشْفِ التَّقْلِيبَ لَا اللَّذَّةَ فَهِيَ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّظَرِ بَلْ بِالْكَشْفِ وَهُوَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نَظَرِ الْمَكْشُوفِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِهِ بِشَرْطٍ فَقَدْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمَئِنَّةِ فَهِيَ عِلَّةٌ قَوِيَّةٌ لَا ضَعِيفَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية