الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَلِأُمِّ وَلَدٍ ، وَصَغِيرَةٍ ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ ، كَكَبِيرَةٍ ، إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ ، وَإِنْ انْفَرَدَ أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ ، لَا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا ، كَفَائِتَةٍ منح الجليل ( وَ ) نُدِبَ ( لِأُمِّ وَلَدٍ ) حُرٍّ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا الْحُرِّ جَبْرًا عَلَيْهِ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ ( وَ ) لِحُرَّةٍ ( صَغِيرَةٍ ) مَأْمُورَةٍ بِالصَّلَاةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ ( سَتْرُ ) لِلصَّلَاةِ ( وَجَبَ عَلَى الْحُرَّةِ ) أَيْ الْبَالِغَةِ وَالصَّغِيرُ يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ لِلصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ ( وَأَعَادَتْ ) الصَّغِيرَةُ نَدْبًا ( إنْ رَاهَقَتْ ) أَيْ قَارَبَتْ الْبُلُوغَ الظُّهْرَيْنِ ( لِلِاصْفِرَارِ ) وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ . وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَالَ ( كَكَبِيرَةٍ ) حُرَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ أَوْ لَوْ قَالَ وَأَعَادَتَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِنَدْبِ الْإِعَادَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَتَقْدِيمِ نُدِبَ إعَادَةُ الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ لِكَشْفِ صَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ الْكَبِيرَةَ مَا يَعُمُّ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرَّةِ فِي كَوْنِ الْإِعَادَةِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَطْ وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ . ( إنْ تَرَكَا ) أَيْ الْمُرَاهِقَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَأَسْقَطَ التَّاءَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ ( الْقِنَاعَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ أَيْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَصَلَّتَا وَكَتَرْكِ الْقِنَاعِ تَرْكُ سَتْرِ كُلِّ مَا سَتْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِمَّا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَدْخُلُ كَشْفُ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَمَا فَوْقَ مُحَاذِي السُّرَّةِ مِنْ الظَّهْرِ وَالسَّاقِ وَتَعَقَّبَ عج الْمُصَنِّفَ فِي تَقْيِيدِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ الْقِنَاعِ بِالْمُرَاهِقَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبَ عَلَى نَدْبِ سَتْرِ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ لِلْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ رَاهَقَتْ أَمْ لَا وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ مُطْلَقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَشْهَبَ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهِقَةِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً وَنَصُّهُ وَأَمَّا الْحَرَائِرُ غَيْرُ الْبَوَالِغِ فَلَا يَحِلُّونَ مِنْ كَوْنِهِنَّ مُرَاهِقَاتٍ أَوْ غَيْرِهِنَّ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً وَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ فِي نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ . وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَالَ ( كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ ) لَا يَسْأَلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَبِسَهُ أَيْضًا بَلْ ( وَإِنْ انْفَرَدَ ) الْحَرِيرُ بِالْوُجُودِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُعِيدُ حِينَئِذٍ أَوْ بِاللُّبْسِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا حِينَئِذٍ ( أَوْ ) مُصَلٍّ ( بِ ) سَاتِرٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان ( نَجِسٍ ) عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ( بِ ) سَاتِرٍ ( غَيْرِ ) أَيْ لَيْسَ حَرِيرًا وَلَا نَجَسًا ( أَوْ ) يُعِيدُ فِيهِ ( بِ ) سَبَبِ ( وُجُودِ ) مَاءٍ ( مُطَهِّرٍ ) لِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَكَانِهِ الْمُتَنَجِّسِ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ التَّطْهِيرَ إنْ كَانَ لَمْ يُعِدْهَا لِظَنِّهِ عَدَمَ صَلَاتِهَا أَوَّلًا بَلْ ( وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ ) الَّتِي صَلَّاهَا ( أَوَّلًا ) بِالْحَرِيرِ أَوْ النَّجِسِ إنْ نَسِيَهَا . ( وَصَلَّى ) ثَانِيًا ( بِ ) سَاتِرٍ ( طَاهِرٍ ) غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهُ أَوَّلًا بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا تَكْفِيهِ الْإِعَادَةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُصَلِّي بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ كُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً صَحِيحَةً تُعَادُ فِي الْوَقْتِ فَنَسِيَهَا وَصَلَّى بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ تَذَّكَّرَهَا فَلَا تَسْقُطُ الْإِعَادَةُ الْوَقْتِيَّةُ عَنْهُ وَأَمَّا مَنْصَلَّى صَلَاةً فَاسِدَةً وَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهَا أَبَدًا فَنَسِيَ وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَتَسْقُطُ الْإِعَادَةُ عَنْهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهَا . ( لَا ) يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ شَخْصٌ ( عَاجِزٌ ) عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ ( صَلَّى ) حَالَ كَوْنِهِ عُرْيَانًا ) مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ سَتْرِهَا ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتُرُهَا بِهِ فِي الْوَقْتِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي مُقَدَّمٌ عَلَى السَّتْرِ بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَهُوَ تَقْدِيمُ السَّتْرِ بِالْحَرِيرِ أَوْ النَّجِسِ عَلَى التَّعَرِّي وَإِعَادَةُ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا إنْ وَجَدَ سَاتِرًا فِي الْوَقْتِ وَهَذَا قَوْلُهُ فِيهَا الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ ( كَفَائِتَةٍ ) قَضَاهَا بِنَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا بِغَيْرٍ لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْوَقْتِ وَالْفَائِتَةُ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفَرَاغِهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية