الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                      334- وَقَالَ: وَالْمَوْقُوذَةُ مِنْ (وُقِذْتَ) فَـ "هِيَ مَوْقُوذَةٌ". : وَالنَّطِيحَةُ فِيهَا الْهَاءُ لِأَنَّهَا جُعِلَتْ كَالِاسْمِ مِثْلَ "أَكِيلَةِ الْأَسَدِ". وَإِنَّمَا تَقُولُ: "هِيَ أَكِيلٌ وَهِيَ نَطِيحٌ" "لِأَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ "مَفْعُولَةٌ" فَـ "الْفَعِيلُ" فِيهِ بِغَيْرِ الْهَاءِ نَحْوُ: "الْقَتِيلِ وَالصَّرِيعِ" إِذَا عَنَيْتَ الْمَرْأَةَ وَ"هِيَ جَرِيحٌ" لِأَنَّكَ تَقُولُ: "مَجْرُوحَةٌ". وَقَالَ: وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَلُغَةُ يُخَفِّفُونَ "السَّبْعُ". : وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَجَمْعُهُ: "الْأَنْصَابُ". : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ يَقُولُ: "وَحُرِّمَ ذَلِكَ " وَوَاحِدُهَا "زُلَمٌ وَزَلَمٌ". وَقَالَ: مَخْمَصَةٍ تَقُولُ: "خَمَصَهُ الْجُوعُ" نَحْوَ: "الْمَغْضَبَةِ" لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ. : يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَهْمُوزَةُ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ "فَعِلَ يَفْعِلُ" وَكَسْرُ الْيَاءِ الْأُولَى لُغَةٌ نَحْوَ: "لِعِبَ" وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ اللَّامَ وَالْعَيْنَ وَيُسَكِّنُونَ الْعَيْنَ وَيَفْتَحُونَ اللَّامَ أَيْضًا وَيَكْسِرُونَهَا وَكَذَلِكَ "يَئِسَ". وَذَلِكَ أَنَّ "فَعِلَ" إِذَا كَانَ ثَانِيَهُ أَحَدُ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ كَسَرُوا أَوَّلَهُ وَتَرَكُوهُ عَلَى الْكَسْرِ، كَمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي "فَعِيلٍ" نَحْوَ: "شِعِيرٍ" وَ "صِهِيلٍ". وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْكِنُ وَيَكْسِرُ الْأُولَى نَحْوَ: "رِحْمَهُ اللَّهُ" فَلِذَلِكَ تَقُولُ: "يِئْسَ" تَكْسِرُ الْيَاءَ وَتُسْكِنُ الْهَمْزَةَ. وَقَدْ قُرِئَتْ هَذِهِ الْايَةُ: نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ الَّتِي يَقُولُونَ فِيهَا "لِعِبَ". وَأُنَاسٌ يَقُولُونَ "نَعِمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ" فَقَدْ يَجُوزُ كَسْرُ هَذِهِ النُّونِ الَّتِي فِي "نَعِمَ" لِأَنَّ الَّتِي بَعْدَهَا مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ كَمَا كُسِرَ "لِعِبَ". وَقَوْلُهُمْ: "إِنَّ الْعَيْنَ سَاكِنَةٌ مِنْ "نِعْمَا" إِذَا أُدْغِمَتْ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ سَاكِنَانِ. وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْفَيْتَهُ فَجَعَلْتَهُ بَيْنَ الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ فَيَكُونُ فِي زِنَةِ مُتَحَرِّكٍ كَمَا قُرِئَتْ: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي يُشِمُّونَ النُّونَ الْأُولَى الرَّفْعَ. وَقَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْفَرَائِضِ فَلَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِمَّا أَرَادَ مِنْهُ قَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا لَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ. وَقَالَ: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ كَأَنَّهُ قَالَ: "فَإِنَّ اللَّهُ لَهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ". كَمَا تَقُولُ: " عَبْدَ اللَّهِ ضَرَبْتُ" تُرِيدُ: ضَرَبْتُهُ. قَالَ الشَّاعِرُ: (191) ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ قَتَلْتُ عَمْدًا فَأَخْزَى اللَّهُ رَابِعَةً تَعُودُ وَقَالَ الْآخَرُ: [ أَبُو النَّجْمِ الْعِجْلِيُّ ]: (192) قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الْخِيَارِ تَدَّعِي عَلَيَّ ذَنْبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ 335- وَقَالَ: مَاذَا أُحِلَّ فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ "ذَا" بِمَنْزِلَةِ "الَّذِي" وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا زَائِدَةً كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [ جَرِيرٌ ]: (193) يَا خُزْرَ تَغْلِبَ مَاذَا بَالُ نِسْوَتِكُمْ لَا يَسْتَفِقْنَ إِلَى الدَّيْرَيْنِ تَحْنَانَا فَـ "ذَا" لَا تَكُونُ هَا هُنَا إِلَّا زَائِدَةً. لَوْ قُلْتَ: "مَا الَّذِي بَالُ نِسْوَتِكُمْ" لَمْ يَكُنْ كَلَامًا. قَالَ: الْجَوَارِحِ وَهِيَ الْكَوَاسِبُ كَمَا تَقُولُ: "فُلَانٌ جَارِحَةُ أَهْلِهِ وَمَا لَهُمْ جَارِحَةٌ" أَيْ: مَا لَهُمْ مَمَالِيكُ وَلَا حَافِرٌ. قَالَ: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ أَدْخَلَ: (مِنْ) كَمَا أَدْخَلَهُ فِي قَوْلِهِ: "كَانَ مِنْ حَدِيثٍ وَقَدْ كَانَ مِنْ مَطَرٍ". وَقَوْلُهُ: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ: (يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ) . وَهُوَ فِيمَا فُسِّرَ "يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ جِبَالًا فِيهَا بَرَدٌ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ) أَيْ: فِي السَّمَاءِ جِبَالٌ مِنْ بَرَدٍ. أَيْ: يَجْعَلُ الْجِبَالَ مِنْ بَرَدٍ فِي السَّمَاءِ، وَيَجْعَلُ الْإِنْزَالَ مِنْهَا.

                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية