210- وقال الله تعالى: إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم لأن كل ما كان من طلب العلم فقد يقع بعده الاستفهام. تقول: "أزيد في الدار"؟ و: "لتعلمن أزيد في الدار؟". وقال: لنعلم أي الحزبين أي: لننظر. وقال تعالى: ليبلوكم أيكم أحسن عملا وأما قوله: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا فلم يرتفع على مثل ما ارتفع عليه الأول لأن قوله: لننزعن ليس بطلب علم. ولكن لما فتحت "من" و"الذي" في غير موضع "أي" صارت غير متمكنة إذ فارقت أخواتها؛ فتركت على لفظ واحد وهو الضم وليس بإعراب.
[ ص: 219 ] وجعل: أشد من صلتها وقد نصبها قوم وهو قياس. وقالوا: "إذا تكلم بها فإنه لا يكون فيها إلا الإعمال". وقد قرئ: تماما على الذي أحسن فرفعوا وجعلوه من صلة "الذي" وفتحه على الفعل أحسن. وزعموا أن بعض العرب قال: "ما أنا بالذي قائل لك شيئا" فهذا الوجه لا يكون للاثنين إلا "ما نحن باللذين قائلان لك شيئا".


