الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          إِنَّ الْبَعْثَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حِسَابٍ هُوَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ مَالِكُ الْوُجُودِ بِمَا فِيهِ وَمَنْ فِيهِ. أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ إِلَى عِظَمِ مَا يَجِيءُ بَعْدَهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ وَالسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ. إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُجُومٍ ذَاتِ أَبْرَاجٍ، وَأَرْضٍ ذَاتِ جِبَالِ، وَمَعَادِنَ، وَأَحْيَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا يَحْكُمُهُ وَيَكُونُ فِي قَبْضَةِ يَدِهِ يُنَظِّمُهُ بِحِكْمَتِهِ وَعَدَالَتِهِ، وَأَنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَإِنَّ الْحِسَابَ أَمْرٌ ثَابِتٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَإِنَّ مَوْعِدَهُ حَقٌّ لَا يَقْبَلُ التَّخَلُّفَ. وَفِي الْكَلَامِ إِخْبَارٌ مُؤَكَّدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ وَعْدَهُ حَقٌّ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ بَعْدَ بَيَانِ مِلْكِيَّتِهِ الْمُطْلَقَةِ لِلْكَوْنِ وَمَا فِيهِ وَقُدْرَتِهِ: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَهَذَا تَأْكِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مُؤَكَّدٌ بِإِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْعَلِيِّ الْأَعْلَى. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الِاسْتِدْرَاكُ هُنَا لِمُخَالَفَةِ الْمُخَالِفِينَ بَعْدَ تَأَكُّدِ الْخَبَرِ مِنْ فَمِ الْأَمِينِ الصَّادِقِ وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ يُوجِبُ التَّصْدِيقَ وَالْإِذْعَانَ وَالْإِيمَانَ وَحَكَمَ عَلَى الْكَثْرَةِ لَا عَلَى الْجَمِيعِ; لِأَنَّ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَأَخَذُوا بِالْمَادَّةِ هُمُ الْأَكْثَرُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية