الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          وَأَمَّا نَعِيمُ الْقَبْرِ، فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ كَمَا سَبَقَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ ذِكْرُ بَعْضِ نَعِيمِ الْقَبْرِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ . عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَرْحَبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ" . وَرَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ أَبُو بَحْرٍ، عَنْ صِهْرٍ لَهُ - يُقَالُ لَهُ: مُسْلِمُ بْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : إِذَا حَضَرَتْهُ - يَعْنِي الْمُؤْمِنَ الْمُتَهَجِّدَ بِالْقُرْآنِ - الْوَفَاةُ جَاءَ الْقُرْآنُ فَوَقَفَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ دَخَلَ حَتَّى صَارَ بَيْنَ صَدْرِهِ وَكَفَنِهِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ جَاءَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، خَرَجَ حَتَّى صَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: إِلَيْكَ عَنَّا، فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَهُ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمُفَارِقِهِ، فَإِنْ كُنْتُمَا أُمِرْتُمَا فِيهِ بِشَيْءٍ فَشَأْنُكُمَا . ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لَا . فَيَقُولُ: أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أُسْهِرُ لَيْلَكَ، وَأُظْمِئُ نَهَارَكَ، وَأَمْنَعُكَ شَهْوَتَكَ، وَسَمْعَكَ، وَبَصَرَكَ، فَسَتَجِدُنِي مِنَ الْأَخِلَّاءِ خَلِيلَ صِدْقٍ، فَأَبْشِرْ، فَمَا عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنْ هَمٍّ، وَلَا حَزَنٍ، ثُمَّ يَخْرُجَانِ عَنْهُ، فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى رَبِّهِ، فَيَسْأَلُهُ فِرَاشًا وَدِثَارًا، قَالَ: فَيُؤْمَرُ لَهُ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ وَقِنْدِيلٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَاسَمِينٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَحْمِلُهُ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ مُقَرَّبِي سَمَاءِ الدُّنْيَا . قَالَ: فَيَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَيَقُولُ: هَلِ اسْتَوْحَشْتَ بَعْدِي؟ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ بِرَبِّي حَتَّى أَمَرَ لَكَ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ وَنُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ . قَالَ: فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، فَيَحْمِلُونَهُ وَيَفْرِشُونَ لَهُ ذَلِكَ الْفِرَاشَ، وَيَضَعُونَ الدِّثَارَ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَالْيَاسَمِينَ عِنْدَ صَدْرِهِ، ثُمَّ يَحْمِلُونَهُ حَتَّى يُضْجِعُوهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ عَنْهُ، فَيَسْتَلْقِي عَلَيْهِ، فَلَا يَزَالُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَلِجُوا فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ يُدْفَعُ الْقُرْآنُ فِي قِبْلَةِ الْقَبْرِ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ الَلَّهُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَكَانَ فِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَيَّ: فَيُوَسَّعُ لَهُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِمِائَةِ عَامٍ، ثُمَّ يُحْمَلُ الْيَاسَمِينَ مِنْ عِنْدِ صَدْرِهِ، فَيَجْعَلُهُ عِنْدَ أَنْفِهِ، فَيَشُقُّهُ غَضًّا إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَيَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ، وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْخَيْرِ وَالْإِقْبَالِ، فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَقِبَ سُوءٍ، أَتَى الدَّارَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، فَبَكَى عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ . أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: هَذَا خَبَرٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَطَبَقَتُهُمَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الثَّانِي: "الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ" . مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ . وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرْنَا أَخِي شَمْلَةُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ" . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية