الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          وَقَدْ وَرَدَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا: الضَّرْبُ إِمَّا بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَقِيعَ الْغَرْقَدِ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "أَدَفَنْتُمْ هَا هُنَا فُلَانًا وَفُلَانَةً؟ " أَوْ قَالَ: فُلَانًا وَفُلَانًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: "قَدْ أُقْعِدَ فُلَانٌ الْآنَ يُضْرَبُ "، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا بَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ إِلَّا انْقَطَعَ، وَلَقَدْ تَطَايَرَ قَبْرُهُ نَارًا، وَلَقَدْ صَرَخَ بِهِ صَرْخَةً يَسْمَعُهَا الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَلَوْلَا تَمْرِيجٌ فِي صُدُورِكُمْ وَتَزْيِيدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَنْبُهُمَا؟ قَالَ: "أَمَّا فُلَانٌ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةٌ فَكَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ " . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ ضَعْفٌ . وَخَرَّجَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي "تَفْسِيرِهِ"، مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَتْهُ دَابَّةٌ كَأَنَّ عَيْنَيْهَا قِدْرَانِ مِنْ نُحَاسٍ، مَعَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَتَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيَصِيحُ، فَلَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَحَدٌ إِلَّا لَعَنَهُ، وَلَا يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا سَمِعَ صَوْتَهُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ . وَمِنْ طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ: الْكَافِرُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضُرِبَ ضَرْبَةً بِمِطْرَاقٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً، فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، فَلَا يَسْمَعُ صَيْحَتَهُ شَيْءٌ إِلَّا لَعَنَهُ . وَرَوَى الَّالَكَائِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسَلِّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ دَابَّةً عَمْيَاءَ فِي يَدِهَا سَوْطٌ مِنْ حَدِيدٍ، رَأْسُهَا مِثْلُ غَرْبِ الْبَعِيرِ فَتَضْرِبُهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تَرَاهُ وَلَا تَسْمَعُ صَوْتَهُ فَتَرْحَمُهُ . وَمِنْهَا: تَسْلِيطُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ عَلَيْهِ; وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ؟ تَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: "تِسْعَةُ رُءُوسٍ، يَنْفُخُونَ فِي جِسْمِهِ، وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " خَرَّجَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي "مُسْنَدِهِ " . وَخَرَّجَهُ الْبَزَّارُ ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا أَيْضًا مُخْتَصَرًا . وَخَرَّجَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَكَرَ قَبْضَ رُوحِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَقَالَ فِي الْكَافِرِ: "وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ الْهَوَامُّ، وَهِيَ الْحَيَّاتُ، فَيَنَامُ كَالْمَنْهُوسِ فَيَنَامُ وَيَفْزَعُ " . وَخَرَّجَهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، يَلْدَغُونَهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَ عَلَى الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءَ" . خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ "، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ دَرَّاجٍ بِهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ دَرَّاجٍ، مَرْفُوعًا - أَيْضًا - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ضَمَّةُ الْقَبْرِ" . وَخَرَّجَهُ الْخَلَّالُ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ أَبِي خَلَّادِ بْنِ سَلِيمٍ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الْمَعِيشَةِ الضَّنْكِ . قَالَ: هِيَ مَعِيشَةُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ تِنِّينًا وَعَقَارِبَ كَالْبِغَالِ يَلْسَعْنَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأَضْلَاعُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى النَّارِ . وَهَذَا مَوْقُوفٌ، قَدْ سَبَقَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا . وَقَدْ رُوِيَ بَعْضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا أَيْضًا . وَرَوَى مَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا قَالَ: "الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ عَذَابُ الْقَبْرِ، يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَلَا يَزَالُ يُعَذَّبُ حَتَّى يُبْعَثَ " خَرَّجَهُ الْخَلَّالُ، وَمَنْصُورُ بْنُ صُقَيْرٍ فِيهِ ضَعْفٌ . وَخَالَفَهُ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . وَوَقَفَهُ . وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا أَيْضًا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، كَذَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْعَلَائِيُّ، وَقِيلَ: بَلْ أَبُو سَلَمَةَ هَذَا هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ . وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "يُرْسَلُ عَلَى الْكَافِرِ حَيَّتَانِ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَالْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، يَقْرُصَانِهِ قَرْصًا، كُلَّمَا فَرَغَتَا عَادَتَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" . وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا - بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ - عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا يُرَى أَحَدٌ خَارِجًا مِنَ الدُّنْيَا شَاتِمًا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ دَابَّةً فِي قَبْرِهِ، تَقْرُصُ لَحْمَهُ، يَجِدُ أَلَمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" . وَخَرَّجَ الْخَلَّالُ، مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: يُقَالُ لِلْكَافِرِ - يَعْنِي فِي قَبْرِهِ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ - ثَلَاثًا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَيُرْسَلُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ مِنْ جَوَانِبِ قَبْرِهِ، يَنْهَشْنَهُ وَيَأْكُلْنَهُ، فَإِذَا خَرَجَ صَاحَ، قُمِعَ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ أَوْ حَدِيدٍ . وَخَرَّجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَزَادَ فِيهِ: "وَيُضْرَبُ ضَرْبَةً يَلْتَهِبُ قَبْرُهُ نَارًا" وَعِنْدَهُ: "وَتَنْبَعِثُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ مِنَ النَّارِ كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ " . وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "الْمَوْتِ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: يُسَلَّطُ عَلَيْهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ، فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ أُمَّ هَامَتِهِ، فَهَذَا أَوَّلُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ: مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ وَهُوَ يَزْنِي، أَوْ يَسْرِقُ، أَوْ يَشْرَبُ، أَوْ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ هَذِهِ، إِلَّا جُعِلَ مَعَهُ شُجَاعَانِ يَنْهَشَانِهِ فِي قَبْرِهِ . وَمِنْهَا: رَضُّ رَأْسِ الْمَيِّتِ بِحَجَرٍ، أَوْ شَقُّ شِدْقِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِصَخْرَةٍ أَوْ فَهْرٍ، فَيَشْدَخُ بِهَا رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، إِلَى نَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، تُوقَدُ تَحْتَهُ نَارٌ وَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهَبُ مِنْ تَحْتِهِمْ فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ . فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ رَجَعَ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا" . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ: "قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ؟ قَالَا: نَعَمْ، أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَهُ يَشُقُّ شِدْقَهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذِبِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ; وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يَشْدَخُ رَأْسَهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ; يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ; وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّهْرِ فَآكِلُ الرِّبَا" . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَفِي حَدِيثِهِ: "قُلْتُ: فَالَّذِي يَسْبَحُ فِي الدَّمِ؟ قَالَ: ذَاكَ صَاحِبُ الرِّبَا، ذَاكَ طَعَامُهُ فِي الْقَبْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قُلْتُ: فَالَّذِي يُشْدَخُ رَأْسُهُ؟ قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ، لَا يَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا، كُلَّمَا رَقَدَ دَقُّوا رَأْسَهُ فِي الْقَبْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَدَعُونَهُ يَنَامُ " . وَمِنْهَا: تَضْيِيقُ الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ . وَخَرَّجَ الْخَلَّالُ - بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَافِرِ: "فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ دِمَاغُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِهِ وَلَحْمِهِ " . وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّضْيِيقَ عَامٌّ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمُ ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرُهُ، فَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا لَنَجَا مَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِهِ، فَقِيلَ: عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا: وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِنْسَانٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ بِالْمَحْفُوظِ . وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَقِيلٍ ، سَمِعَ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، يُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ قَالَ لَهَا: "تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ نَجَا مِنْهُ أَحَدٌ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ضَمِّهِ " . خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَصَحُّ . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ قَعَدَ عَلَى شَفَتِهِ فَجَعَلَ يُرَدِّدُ بَصَرَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: "يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ، وَتُمْلَأُ عَلَى الْكَافِرِ نَارًا " . وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ هُوَ الْيَمَامِيُّ: ضَعِيفٌ: وَأَبُو الْبُخْتُرِيُّ لَمْ يُدْرِكْ حُذَيْفَةَ . وَخَرَّجَ النَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ " . وَخَرَّجَهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا . قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعٍ . وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أَنِيسَةَ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ . عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ كُنْتُ لَأَرَى لَوْ أَنَّ أَحَدًا أُعْفِيَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . لَعُفِيَ مِنْهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، لَقَدْ ضُمَّ فِيهِ ضَمَّةً" . وَخَرَّجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ سَلَامٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَزِنَ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَا مِنْكَ مَا لَمْ نَرَ، قَالَ: "ذَكَرْتُ زَيْنَبَ وَضَعْفَهَا وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ، لَقَدْ هُوِّنَ عَلَيْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَقَدْ ضُغِطَتْ ضَغْطَةً بَلَغَتِ الْخَافِقَيْنِ " . وَزَكَرِيَّا قِيلَ: إِنَّهُ مَجْهُولٌ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، لَمْ يُدْرِكْ أَنَسًا ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ ، مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَاهُ . وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَالْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَقِيلَ: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ خَالِدٍ الْأَسْدِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَنَ صَبِيًّا أَوْ صَبِيَّةً، فَقَالَ: "لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهَا هَذَا الصَّبِيُّ" . خَرَّجَهُ الْخَلَّالُ، وَالطَّبَرَانِيُّ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَمَّادٍ، فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ثُمَامَةً مُرْسَلًا . وَالْمُرْسَلُ هُوَ الصَّحِيحُ، عِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعَدَ عَلَى قَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: "لَوْ نَجَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ أَحَدٌ مِنْهُ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجِ عَنْهُ " . خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ . عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِسَعْدٍ وَهُوَ يُدْفَنُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، لِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ شُدِّدَ عَلَيْهِ ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ " . وَخَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ . عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَجَّ اللَّهُ عَنْهُ " . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ اهْتِزَازَ الْعَرْشِ، وَفَتْحَ أَبْوَابِ السَّمَاءِ; عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ . وَزَادَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ رُجَلًا، وَقَوْلُهُ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ يَزِيدِ بْنِ الْهَادِ فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَخَرَّجَ الْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ ، مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا؟ قَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ " . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ التَّيْمِيَّ - شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ - قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ إِنَّمَا أَصْلُهَا أُمُّهُمْ، وَمِنْهَا خُلِقُوا، فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ، فَلَمَّا رَدُّوا إِلَيْهَا أَوْلَادَهَا، ضَمَّتْهُمْ ضَمَّ الْوَالِدَةِ الَّتِي غَابَ عَنْهَا وَلَدُهَا، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا، فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْقٍ، وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ، سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا . وَرَوَى فِي كِتَابِ "الْمُحْتَضَرِينَ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رُوَادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: ذَكَرْتُ سَعْدًا وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ . وَرَوَى هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْغَنَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّهَا مَرَّتْ بِهَا جِنَازَةٌ صَغِيرَةٌ فَبَكَتْ، فَقَالَتْ: بَكَيْتُ لِهَذَا الصَّبِيِّ، شَفَقَةً عَلَيْهِ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ . قَالَ هَنَّادٌ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ: مَا أُجِيرَ أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ، وَلَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، الَّذِي مَنْدِيلٌ مِنْ مَنَادِيلِهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ قَالَ: " يُكْسَى الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ ثَوْبَانِ مِنْ نَارٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ " هَذَا غَرِيبٌ مُنْكَرٌ . وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ يَفْتُرُ عَنْ أَهْلِ الْقُبُورِ فِيمَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، كَذَا ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ أَيْ، يَعْنِي تِلْكَ الْفَتْرَةَ الَّتِي لَا عَذَابَ فِيهَا . وَوَرَدَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، خَرَّجَهُ الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ "السُّنَّةِ" حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ الْبَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَعْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ: "فَإِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ يَنَامُونَ قُبَيْلَ السَّاعَةِ، وَهِيَ النَّوْمَةُ الَّتِي نَدِمُوا عَلَيْهَا، حِينَ قَالُوا: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا . وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَرَوْحُ بْنُ مُسَافِرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ ، ضَعِيفَانِ جِدًّا . وَقَدْ يُرْفَعُ عَذَابُ الْقَبْرِ أَوْ بَعْضُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ . فَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ يُرْفَعُ عَنِ الْمَوْتَى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَذَلِكَ فِتْنَةُ الْقَبْرِ تُرْفَعُ عَمَّنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ . كَمَا خَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ" .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية