الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
124- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ التَّيْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَنَاسِكُ الْحَجِّ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ أَنَّهَا قَصُّ الشَّارِبِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ وَفَرَّقَ الرَّأْسَ ، وَتَقْلِيمَ الْأَظَافِرِ ، وَحَلْقَ الْعَانَةِ وَالْخِتَانَ ، وَنَتْفَ الْأُبُطِ ، وَغَسْلَ أَثَرِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْهُ أَنَّهَا الْمَذْكُورَاتُ وَالْمَنَاسِكُ وَزَادَ فِيهَا غُسْلَ يَوْمِ الْجُمْعَةَ ، فَفِي الْآيَةِ مَشْرُوعِيَّةُ جَمِيعِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إِبَاحَةُ السَّعْيِ فِي مَنَافِعِ الذُّرِّيَّةِ وَالْقَرَابَةِ وَسُؤَالِ ذَلِكَ مَنْ بِيَدِهِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قَالَ الرَّازِيُّ: يُفَسِّرُ السُّدِّيُّ الْعَهْدَ بِالنُّبُوَّةِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الظَّالِمَ لَا يَكُونُ إِمَامًا ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ لِعَهْدِ الظَّالِمِ فَإِذَا عَقَّدَ عَلَيْكَ فِي ظُلْمٍ فَانْقُضْهُ ، قَالَ: وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُ مُرَادًا لِلَّهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الظَّالِمُ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةَ نَبِيٍّ ، وَلَا قَاضِيًا وَلَا مَنْ يُلْزِمُ النَّاسَ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ ، مِنْ مُفْتٍ أَوْ شَاهِدٍ أَوْ مُخْبِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا ، فَقَدْ أَفَادَتِ الْآيَةُ أَنَّ شَرْطَ جَمِيعِ مَنْ كَانَ مَحَلَّ الِائْتِمَامِ بِهِ أُمُورُ الدِّينِ الْعَدَالَةُ وَالصَّلَاحُ ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ شَرْطَ أَئِمَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونُوا صَالِحِينَ غَيْرَ فُسَّاقٍ وَلَا ظَالِمِينَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية