الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ 11- إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ أَسْوَأِ اَلْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا أُمِّ اَلْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا عُصْبَةٌ مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَمِسْطَحٌ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ لَا تَحْسَبُوهُ أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ غَيْرُ اَلْعُصْبَةِ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ يَأْجُرُكُمُ اَللَّهُ بِهِ وَيُظْهِرُ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَانُ فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ - صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ اَلْحِجَابُ فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنَ اَلْمَدِينَةِ وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَةً فَمَشَيْتُ وَقَضَيْتُ شَأْنِي وَأَقْبَلْتُ إِلَى اَلرَّحْلِ فَإِذَا عِقْدِي اِنْقَطَعَ - هُوَ بِكَسْرِ اَلْمُهْمَلَةِ – اَلْقِلَادَةُ، فَرَجَعْتُ أَلْتَمِسُهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي - هُوَ مَا يُرْكَبُ فِيهِ عَلَى بَعِيرِي - يَحْسَبُونَنِي فِيهِ، وَكَانَتِ اَلنِّسَاءُ خِفَافًا إِنَّمَا يَأْكُلْنَ اَلْعُلْقَةَ - هُوَ بِضَمِّ اَلْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اَللَّامِ مِنَ اَلطَّعَامِ أَيِ اَلْقَلِيلَ - وَوَجَدْتُ عِقْدِي وَجِئْتُ بَعْدَ مَا سَارُوا فَجَلَسْتُ فِي اَلْمَنْزِلِ اَلَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ اَلْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ اَلْجَيْشِ فَادَّلَجَ - هُمَا بِتَشْدِيدِ اَلرَّاءِ وَالدَّالِ - أَيْ: نَزَلَ مِنْ آخِرِ اَللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِلِهِ فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ أَيْ: شَخْصَهُ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ اَلْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي أَيْ: قَوْلِهِ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ: غَطَّيْتُهُ بِالْمُلَاءَةِ وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اِسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ اَلرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا اَلْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ اَلظَّهِيرَةِ أَيْ: مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَانٍ وَغْرٍ مِنْ شِدَّةِ اَلْحَرِّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ اَلَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ اِبْنِ سَلُولَ . ا ه قَوْلُهَا. رَوَاهُ اَلشَّيْخَانِ قَالَ تَعَالَى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَيْ: عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ أَيْ: تَحَمَّلَ مُعْظَمَهُ فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ هُوَ اَلنَّارُ فِي اَلْآخِرَةِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية