الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ السِّيَاقُ فِي صَمِيمِ الِاسْتِعْرَاضِ لِلْمَعْرَكَةِ - مَعْرَكَةِ أُحُدٍ - وَالتَّعْقِيبَاتُ عَلَى وَقَائِعِهَا وَأَحْدَاثِهَا.. تَجِيءُ التَّوْجِيهَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَعْرَكَةِ الْكُبْرَى، الَّتِي أَلْمَعْنَا فِي مُقَدِّمَةِ الْحَدِيثِ إِلَيْهَا. الْمَعْرَكَةُ فِي أَعْمَاقِ النَّفْسِ وَفِي مُحِيطِ الْحَيَاةِ.. يَجِيءُ الْحَدِيثُ عَنِ الرِّبَا وَالْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ وَعَنْ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ. وَعَنِ الْإِنْفَاقِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالنِّظَامِ التَّعَاوُنِيِّ الْكَرِيمِ الْمُقَابِلِ لِلنِّظَامِ الرِّبَوِيِّ الْمَلْعُونِ. وَعَنْ كَظْمِ الْغَيْظِ وَالْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَإِشَاعَةِ الْحُسْنَى فِي الْجَمَاعَةِ. وَعَنِ الِاسْتِغْفَارِ مِنَ الذَّنْبِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ وَعَدَمِ الْإِصْرَارِ عَلَى الْخَطِيئَةِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ .. تَجِيءُ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتُ كُلُّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي سِيَاقِ الْمَعْرَكَةِ الْحَرْبِيَّةِ; لِتُشِيرَ إِلَى خَاصِّيَّةٍ مِنْ خَوَاصِّ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ: الْوَحْدَةُ وَالشُّمُولُ فِي مُوَاجَهَةِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ لِلْكَيْنُونَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَنَشَاطِهَا كُلِّهِ; وَرَدِّهِ كُلِّهِ إِلَى مِحْوَرٍ وَاحِدٍ: مِحْوَرِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَالْعُبُودِيَّةِ لَهُ ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ بِالْأَمْرِ كُلِّهِ. وَالْوَحْدَةُ وَالشُّمُولُ فِي مَنْهَجِ اللَّهِ وَهَيْمَنَتِهِ عَلَى الْكَيْنُونَةِ الْبَشَرِيَّةِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهَا، وَفِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِهَا، وَفِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ نَشَاطِهَا. ثُمَّ تُشِيرُ تِلْكَ التَّوْجِيهَاتُ بِتَجَمُّعِهَا هَذَا إِلَى التَّرَابُطِ بَيْنَ كُلِّ أَلْوَانِ النَّشَاطِ الْإِنْسَانِيِّ; وَتَأْثِيرِ هَذَا التَّرَابُطِ فِي النَّتَائِجِ الْأَخِيرَةِ لِسَعْيِ الْإِنْسَانِ كُلِّهِ، كَمَا أَسْلَفْنَا. وَالْمَنْهَجُ الْإِسْلَامِيُّ يَأْخُذُ النَّفْسَ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَيُنَظِّمُ حَيَاةَ الْجَمَاعَةِ جُمْلَةً لَا تَفَارِيقَ. وَمِنْ ثَمَّ هَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِعْدَادِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَعْرَكَةِ الْحَرْبِيَّةِ; وَبَيْنَ تَطْهِيرِ النُّفُوسِ وَنَظَافَةِ الْقُلُوبِ، وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِشَاعَةِ الْوِدِّ وَالسَّمَاحَةِ فِي الْجَمَاعَةِ.. فَكُلُّهَا قَرِيبٌ مِنْ قَرِيبٍ.. وَحِينَ نَسْتَعْرِضُ بِالتَّفْصِيلِ كُلَّ سِمَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّمَاتِ، وَكُلَّ تَوْجِيهٍ مِنْ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ، يَتَبَيَّنُ لَنَا ارْتِبَاطُهَا الْوَثِيقُ بِحَيَاةِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَبِكُلِّ مُقَدَّرَاتِهَا فِي مَيْدَانِ الْمَعْرَكَةِ وَفِي سَائِرِ مَيَادِينِ الْحَيَاةِ! يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .. وَلَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ عَنِ الرِّبَا وَالنِّظَامِ الرِّبَوِيِّ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ هَذِهِ الظِّلَالِ فَلَا نُكَرِّرُ الْحَدِيثَ عَنْهُ هُنَا.. وَلَكِنْ نَقِفُ عِنْدَ الْأَضْعَافِ الْمُضَاعَفَةِ. فَإِنَّ قَوْمًا يُرِيدُونَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يَتَوَارَوْا خَلْفَ هَذَا النَّصِّ، وَيَتَدَارَوْا بِهِ، لِيَقُولُوا: إِنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ الْأَضْعَافُ الْمُضَاعَفَةُ. أَمَّا الْأَرْبَعَةُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسَةِ فِي الْمِائَةِ وَالسَّبْعَةِ وَالتِّسْعَةِ.. فَلَيْسَتْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً. وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي نِطَاقِ التَّحْرِيمِ!. وَنَبْدَأُ فَنَحْسِمُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَضْعَافَ الْمُضَاعِفَةَ وَصْفٌ لِوَاقِعٍ، وَلَيْسَتْ شَرْطًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ. وَالنَّصُّ الَّذِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَاطِعٌ فِي حُرْمَةِ أَصْلِ الرِّبَا - بِلَا تَحْدِيدٍ وَلَا تَقْيِيدٍ : وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا .. أَيًّا كَانَ!. فَإِذَا انْتَهَيْنَا مِنْ تَقْرِيرِ الْمَبْدَأِ فَرَغْنَا لِهَذَا الْوَصْفِ، لِنَقُولَ: إِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ وَصْفًا تَارِيخِيًّا فَقَطْ لِلْعَمَلِيَّاتِ الرِّبَوِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ وَاقِعَةً فِي الْجَزِيرَةِ ، وَالَّتِي قَصَدَ إِلَيْهَا النَّهْيُ هُنَا بِالذَّاتِ. إِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ مُلَازِمٌ لِلنِّظَامِ الرِّبَوِيِّ الْمَقِيتِ، أَيًّا كَانَ سِعْرُ الْفَائِدَةِ. إِنَّ النِّظَامَ الرِّبَوِيَّ مَعْنَاهُ إِقَامَةُ دَوْرَةِ الْمَالِ كُلِّهَا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْعَمَلِيَّاتِ الرِّبَوِيَّةَ لَيْسَتْ عَمَلِيَّاتٍ مُفْرَدَةٍ وَلَا بَسِيطَةٍ. فَهِيَ عَمَلِيَّاتٌ مُتَكَرِّرَةٌ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمُرَكَّبَةٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى. فَهِيَ تُنْشِئُ مَعَ الزَّمَنِ وَالتَّكْرَارِ وَالتَّرْكِيبِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً بِلَا جِدَالٍ. إِنَّ النِّظَامَ الرِّبَوِيَّ يُحَقِّقُ بِطَبِيعَتِهِ دَائِمًا هَذَا الْوَصْفَ. فَلَيْسَ هُوَ مَقْصُورًا عَلَى الْعَمَلِيَّاتِ الَّتِي كَانَتْ مُتَّبَعَةً فِيجَزِيرَةِ الْعَرَبِ . إِنَّمَا هُوَ وَصْفٌ مُلَازِمٌ لِلنِّظَامِ فِي كُلِّ زَمَانٍ. وَمِنْ شَأْنِ هَذَا النِّظَامِ أَنْ يُفْسِدَ الْحَيَاةَ النَّفْسِيَّةَ وَالْخُلُقِيَّةَ - كَمَا فَصَّلْنَا ذَلِكَ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ - كَمَا أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفْسِدَ الْحَيَاةَ الِاقْتِصَادِيَّةَ وَالسِّيَاسِيَّةَ - كَمَا فَصَّلْنَا ذَلِكَ أَيْضًا - وَمِنْ ثَمَّ تَتَبَيَّنُ عَلَاقَتُهُ بِحَيَاةِ الْأُمَّةِ كُلِّهَا، وَتَأْثِيرِهِ فِي مَصَائِرِهَا جَمِيعًا. وَالْإِسْلَامُ - وَهُوَ يُنْشِئُ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ - كَانَ يُرِيدُ لَهَا نَظَافَةَ الْحَيَاةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ، كَمَا كَانَ يُرِيدُ لَهَا سَلَامَةَ الْحَيَاةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ. وَأَثَرُ هَذَا وَذَاكَ فِي نَتَائِجِ الْمَعَارِكِ الَّتِي تَخُوضُهَا الْأُمَّةُ مَعْرُوفٌ. فَالنَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا فِي سِيَاقِ التَّعْقِيبِ عَلَى الْمَعْرَكَةِ الْحَرْبِيَّةِ أَمْرٌ يَبْدُو إِذَنْ مَفْهُومًا فِي هَذَا الْمَنْهَجِ الشَّامِلِ الْبَصِيرِ.. أَمَّا التَّعْقِيبُ عَلَى هَذَا النَّهْيِ بِالْأَمْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ رَجَاءَ الْفَلَاحِ; وَاتِّقَاءَ النَّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ.. أَمَّا التَّعْقِيبُ بِهَاتَيْنِ اللَّمْسَتَيْنِ فَمَفْهُومٌ كَذَلِكَ; وَهُوَ أَنْسَبُ تَعْقِيبٍ: إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الرِّبَا إِنْسَانٌ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَخَافُ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ .. وَلَا يَأْكُلُ الرِّبَا إِنْسَانٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَيَعْزِلُ نَفْسَهُ مِنْ صُفُوفِ الْكَافِرِينَ.. وَالْإِيمَانُ لَيْسَ كَلِمَةً تُقَالُ بِاللِّسَانِ; إِنَّمَا هُوَ اتِّبَاعٌ لِلْمَنْهَجِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَرْجَمَةً عَمَلِيَّةً وَاقِعِيَّةً لِهَذَا الْإِيمَانِ. وَجَعَلَ الْإِيمَانَ مُقَدِّمَةً لِتَحْقِيقِهِ فِي الْحَيَاةِ الْوَاقِعِيَّةِ، وَتَكْيِيفِ حَيَاةِ الْمُجْتَمَعِ وَفْقَ مُقْتَضَيَاتِهِ. وَمُحَالٌ أَنْ يَجْتَمِعَ إِيمَانٌ وَنِظَامٌ رِبَوِيٌّ فِي مَكَانٍ . وَحَيْثُمَا قَامَ النِّظَامُ الرِّبَوِيُّ فَهُنَاكَ الْخُرُوجُ مِنْ هَذَا الدِّينِ جُمْلَةً; وَهُنَاكَ النَّارُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ! وَالْمُمَاحَكَةُ فِي هَذَا الْأَمْرِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا مُمَاحَكَةً.. وَالْجَمْعُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بَيْنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا وَالدَّعْوَةِ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ، وَإِلَى اتِّقَاءِ النَّارِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ، لَيْسَ عَبَثًا وَلَا مُصَادَفَةً. إِنَّمَا هُوَ لِتَقْرِيرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ وَتَعْمِيقِهَا فِي تَصَوُّرَاتِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ رَجَاءُ الْفَلَاحِ بِتَرْكِ الرِّبَا وَبِتَقْوَى اللَّهِ.. فَالْفَلَاحُ هُوَ الثَّمَرَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِلتَّقْوَى ، وَلِتَحْقِيقِ مَنْهَجِ اللَّهِ فِي حَيَاةِ النَّاسِ.. وَلَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ عَنْ فِعْلِ الرِّبَا بِالْمُجْتَمَعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، وَوَيْلَاتُهُ الْبَشِعَةُ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. فَلْنَرْجِعْ إِلَى هَذَا الْبَيَانِ هُنَاكَ. لِنُدْرِكَ مَعْنَى الْفَلَاحِ هُنَا، وَاقْتِرَانُهُ بِتَرْكِ النِّظَامِ الرِّبَوِيِّ الْمَقِيتِ! ثُمَّ يَجِيءُ التَّوْكِيدُ الْأَخِيرُ: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .. وَهُوَ أَمْرٌ عَامٌّ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، وَتَعْلِيقُ الرَّحْمَةِ بِهَذِهِ الطَّاعَةِ الْعَامَّةِ. وَلَكِنْ لِلتَّعْقِيبِ بِهِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الرِّبَا دَلَالَةً خَاصَّةً. هِيَ أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فِي مُجْتَمَعٍ يَقُومُ عَلَى النِّظَامِ الرِّبَوِيِّ ; وَلَا طَاعَةَ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فِي قَلْبٍ يَأْكُلُ الرِّبَا فِي صُورَةٍ مِنْ صُوَرِهِ.. وَهَكَذَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّعْقِيبُ تَوْكِيدًا بَعْدَ تَوْكِيدٍ.. وَذَلِكَ فَوْقَ الْعَلَاقَةِ الْخَاصَّةِ بَيْنَ أَحْدَاثِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي خُولِفَ فِيهَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، بِوَصْفِهَا وَسِيلَةَ الْفَلَاحِ، وَمَوْضِعَ الرَّجَاءِ فِيهِ.. ثُمَّ لَقَدْ سَبَقَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ - فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ - أَنْ رَأَيْنَا السِّيَاقَ هُنَاكَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثِ عَنِ الرِّبَا، وَالْحَدِيثِ عَنِ الصَّدَقَةِ. بِوَصْفِهِمَا الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ لِلْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي النِّظَامِ الِاقْتِصَادِيِّ; وَبِوَصْفِهِمَا السِّمَتَيْنِ الْبَارِزَتَيْنِ لِنَوْعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ مِنَ النُّظُمِ: النِّظَامُ الرِّبَوِيُّ. وَالنِّظَامُ التَّعَاوُنِيُّ.. فَهُنَا كَذَلِكَ نَجِدُ هَذَا الْجَمْعَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الرِّبَا وَالْحَدِيثِ عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ..

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية