الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) السِّعَةَ وَالتَّنَعُّمَ فِيهَا . ( وَزِينَتَهَا ) زَخَارِفَهَا . ( فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) أُعْطِكُنَّ الْمُتْعَةَ . ( وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ ضِرَارٍ وَبِدْعَةٍ . رُوِيَ أَنَّهُنَّ سَأَلْنَهُ ثِيَابَ الزِّينَةِ وَزِيَادَةَ النَّفَقَةِ فَنَزَلَتْ . فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَخَيَّرَهَا فَاخْتَارَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، ثُمَّ اخْتَارَتِ الْبَاقِيَاتُ اخْتِيَارَهَا فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُنَّ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ) وَتَعْلِيقُ التَّسْرِيحِ بِإِرَادَتِهِنَّ الدُّنْيَا وَجَعْلِهَا قَسِيمًا لِإِرَادَتِهِنَّ الرَّسُولَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَمْ تُطَلَّقْ خِلَافًا لِزَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ » . وَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا وَتَقْدِيمُ التَّمَتُّعِ عَلَى التَّسْرِيحِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ مِنَ الْكَرَمِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ . قِيلَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ كَانَتْ بِإِرَادَتِهِنَّ كَاخْتِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَنَا وَبَائِنَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَقُرِئَ «أُمَتِّعُكُنَّ وَأُسَرِّحُكُنَّ » بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ . ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) يُسْتَحْقَرُ دُونَهُ الدُّنْيَا وَزَيَّنْتُهَا وَمِنْ لِلتَّبْيِينِ لِأَنَّهُنَّ كُلَّهُنَّ كُنَّ مُحْسِنَاتٍ .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية