الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) مِنَ الثَّبَاتِ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُقَاتَلَةِ لِإِعْلَاءِ الدِّينِ مِنْ صَدَقَنِي إِذَا قَالَ لَكَ الصِّدْقَ ، فَإِنَّ الْمُعَاهَدَ إِذَا وَفَّى بِعَهْدِهِ فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ . ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ) نَذْرَهُ بِأَنْ قَاتَلَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ كَحَمْزَةَ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَأَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ، وَالنَّحْبُ النَّذْرُ وَاسْتُعِيرَ لِلْمَوْتِ لِأَنَّهُ كَنَذْرٍ لَازِمٍ فِي رَقَبَةِ كُلِّ حَيَوَانٍ . ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) الشَّهَادَةَ كَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ( وَمَا بَدَّلُوا ) الْعَهْدَ وَلَا غَيَّرُوهُ . ( تَبْدِيلًا ) شَيْئًا مِنَ التَّبْدِيلِ . رُوِيَ أَنَّ طَلْحَةَ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى أُصِيبَتْ يَدُهُ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «أَوْجَبَ طَلْحَةُ » وَفِيهِ تَعْرِيضٌ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَمَرَضِ الْقَلْبِ بِالتَّبْدِيلِ ، وَقَوْلُهُ : ( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمُعَرَّضِ بِهِ ، فَكَأَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَصَدُوا بِالتَّبْدِيلِ عَاقِبَةَ السُّوءِ كَمَا قَصَدَ الْمُخْلِصُونَ بِالثَّبَاتِ وَالْوَفَاءِ الْعَاقِبَةَ الْحُسْنَى ، وَالتَّوْبَةُ عَلَيْهِمْ مَشْرُوطَةٌ بِتَوْبَتِهِمْ أَوِ الْمُرَادُ بِهَا التَّوْفِيقُ لِلتَّوْبَةِ . ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) لِمَنْ تَابَ .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية