الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاسْتَفْتِهِمْ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَاسْتَفْتِهِمْ قَالَ : فَسَلْهُمْ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ قَالَ : لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لِلَّهِ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ . وَقَالُوا : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِنَاثٌ فَقَالَ : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ لِذَلِكَ، أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ أَيْ : مِنْ كَذِبِهِمْ، لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ الْبَنِينَ وَلِنَفْسِهِ الْبَنَاتِ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ إِنَّ هَذَا الْحُكْمَ جَائِرٌ، أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ أَيْ : عُذْرٌ مُبِينٌ . فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ أَيْ : بِعُذْرِكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قَالَ : قَدْ قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّ اللَّهَ صَاهَرَ الْجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُمَا الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قَالَ : زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ . وَأَخْرَجَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ" عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قَالَ : قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ . فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ : فَمَنْ أُمَّهَاتُهُمْ؟ فَقَالُوا : بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، فَقَالَ اللَّهُ : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ يَقُولُ : أَنَّهَا سَتُحْضَرُ الْحِسَابَ . قَالَ : وَالْجِنَّةُ الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْيَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وَخُزَاعَةَ وَجُهَيْنَةَ، وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا الْآيَةَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قَالَ : قَالُوا الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا قَالَ : قَالُوا صَاهَرَ إِلَى كِرَامِ الْجِنِّ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : الْجِنَّةِ الْمَلَائِكَةِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ : إِنَّهُمْ سُمُّوا الْجِنَّ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْجِنَانِ، وَالْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجِنَّةٌ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ قَالَ : فِي النَّارِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ قَالَ : عَمَّا يَكْذِبُونَ، إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ قَالَ : هَذِهِ ثُنْيَا اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية