الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      سُورَةُ وَالصَّافَّاتِ مَكِّيَّةٌ أَخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وَالنَّحَّاسُ ، وَابْنُ مَرْدُويَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلَائِلِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ سُورَةُ "الصَّافَّاتِ" بِمَكَّةَ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي "فَضَائِلِ الْقُرْآنِ"، وَابْنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيخِهِ" عَنْ طَرِيقِ نَهْشَلَ بْنِ سَعِيدٍ الْوَرْدَانِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ "يس" وَ"الصَّافَّاتِ" يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ أَعْطَاهُ سُؤْلَهُ . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الدَّلَائِلِ" وَالسِّلَفِيُّ فِي "الطُّيُورِيَّاتِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو وَلِيعَةَ : جَمْدٌ، وَمِخْوَشٌ وَمِشْرَحٌ وَأَبْضَعَةُ وَأُخْتُهُمُ الْعَمَرَّدَةُ، وَفِيهِمُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ فَقَالُوا : أَبَيْتَ اللَّعْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُ مَلِكًا أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالُوا : لَا نُسَمِّيكَ بِاسْمِكَ . قَالَ : لَكِنَّ اللَّهَ سَمَّانِي، وَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ . قَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ وَكَانُوا خَبَّئُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَادَةً فِي حَمِيتِ سَمْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالْكَاهِنِ، وَإِنَّ الْكَاهِنَ وَالْكِهَانَةَ وَالتَّكَهُّنَ فِي النَّارِ . فَقَالُوا : كَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفًّا مِنْ حَصَى . فَقَالَ : هَذَا يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَسَبَّحَ الْحَصَى فِي يَدِهِ فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ كِتَابًا لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ، وَفِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ مِثْلُ نُورِ الشِّهَابِ، قَالُوا : فَأَسْمِعْنَا مِنْهُ . فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا حَتَّى بَلَغَ : وَرَبُّ الْمَشَارِقِ . ثُمَّ سَكَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَكَنَ رَوْعُهُ، فَمَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالُوا : إِنَّا نَرَاكَ تَبْكِي! أَفَمِنْ مَخَافَةِ مَنْ أَرْسَلَكَ تَبْكِي؟ قَالَ : إِنَّ خَشْيَتِي مِنْهُ أَبْكَتْنِي بَعَثَنِي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إِنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تَلَا : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [الْإِسْرَاءِ : 86 ] . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الْآيَاتِ . أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . قَالَ : الْمَلَائِكَةُ، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا . قَالَ : الْمَلَائِكَةُ، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا . قَالَ : الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : كَانَ يُقَالُ فِي الصَّافَّاتِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَالنَّازِعَاتِ : هِيَ الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي "الْعَظَمَةِ" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا قَالَ : الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : وَالصَّافَّاتِ قَالَ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحَابَ، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا قَالَ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا . قَالَ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا . قَالَ : الْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالْكِتَابِ وَالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . قَالَ : الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا . قَالَ : مَا زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا قَالَ : مَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ قَالَ : وَقَعَ الْقَسَمُ عَلَى هَذَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَرَبُّ الْمَشَارِقِ قَالَ : الْمَشَارِقُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَشْرِقًا، وَالْمَغَارِبُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَغْرِبًا فِي السَّنَةِ قَالَ : وَالْمَشْرِقَانِ : مَشْرِقُ الشِّتَاءِ وَمَشْرِقُ الصَّيْفِ، وَالْمَغْرِبَانِ : مَغْرِبُ الشِّتَاءِ وَمَغْرِبُ الصَّيْفِ، وَالْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ : الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْمَشَارِقُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَشْرِقًا، وَالْمَغَارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَشْرِقٍ، وَتَغْرُبُ فِي مَغْرِبٍ . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي "الْعَظَمَةِ" عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَرَبُّ الْمَشَارِقِ قَالَ : عَدَدُ أَيَّامِ السَّنَةِ، لَهَا كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ وَمَغْرِبٌ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية