الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاسْتَفْتِهِمْ الْآيَاتِ . أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا قَالَ : السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : أَمْ مَنْ خَلَقْنَا قَالَ : أَمْ مَنْ عَدَدْنَا عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، قَالَ اللَّهُ : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غَافِرٍ : 57 ] . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَرَأَ : (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ عَدَدْنَا) . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : أَمْ مَنْ خَلَقْنَا قَالَ : مِنَ الْأَمْوَاتِ وَالْمَلَائِكَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ طِينٍ لَازِبٍ . قَالَ : مُلْتَصِقٍ . وَأَخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ : مِنْ طِينٍ لَازِبٍ قَالَ : الْمُلْتَزِقُ . قَالَ : وَهَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ النَّابِغَةَ وَهُوَ يَقُولُ : فَلَا يَحْسِبُونَ الْخَيْرَ لَا شَرَّ بَعْدَهُ وَلَا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لَازِبٍ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ طِينٍ لَازِبٍ قَالَ : اللَّزِبُ الْجَيِّدُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي "الْعَظَمَةِ" عَنْ عِكْرِمَةَ : مِنْ طِينٍ لَازِبٍ . قَالَ : لَازِجٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ طِينٍ لَازِبٍ . قَالَ : اللَّازِبُ وَالْحَمَأُ وَالطِّينُ وَاحِدٌ، كَانَ أَوَّلُهُ تُرَابًا، ثُمَّ صَارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صَارَ طِينًا لَازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ آدَمَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اللَّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : اللَّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِالْيَدِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : طِينٍ لَازِبٍ قَالَ : لَازِمٌ مُنْتِنٌ . وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ" مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، وَيَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ لَا يَعْلَمُ . قَالَ الْأَعْمَشُ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقَالَ : إِنَّ شُرَيْحًا كَانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ، كَانَ يَقْرَأُهَا : (بَلْ عَجِبْتُ) . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : (بَلْ عَجِبْتُ) . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قَالَ : عَجِبْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ، وَيَسْخَرُونَ مِمَّا جِئْتَ بِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : بَلْ عَجِبْتَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبْتُ بِالْقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، وَيَسْخَرُ مِنْهُ ضُلَّالُ بَنِي آدَمَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بَلْ عَجِبْتَ قَالَ : عَجِبَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وَسَخِرَ مِنْهُ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَيَسْخَرُونَ . يَعْنِي : أَهْلَ مَكَّةَ، وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ، وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ أَيْ : يَسْخَرُونَ مِنْهَا وَيَسْتَهْزِئُونَ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَسْتَسْخِرُونَ قَالَ : يَسْتَهْزِئُونَ وَيَسْخَرُونَ، وَفِي قَوْلِهِ : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ قَالَ : صَيْحَةٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ : نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : هَذَا يَوْمُ الدِّينِ قَالَ : يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ، هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية