الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُكْرَهُ ) كُلٌّ مِنْهُمَا ( لِلْمُحْدِثِ ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ { لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ } نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَهُ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ ( وَ ) كَرَاهَتُهُ ( لِلْجُنُبِ ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ ( أَشَدُّ ) ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ أَغْلَظُ ( وَالْإِقَامَةُ ) مَعَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ ( أَغْلَظُ ) مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ الْحَدَثِ لِتَسَبُّبِهِ لِوُقُوعِ النَّاسِ فِيهِ بِانْصِرَافِهِ لِلطَّهَارَةِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ مُسَاوَاةَ أَذَانِ الْجُنُبِ لِإِقَامَةِ الْمُحْدِثِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ كَمَا فِي التِّبْيَانِ ، وَالْعُبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ ا هـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( لِلْمُحْدِثِ ) أَيْ : حَدَثًا أَصْغَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى ، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ إلَخْ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَذَانُ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْمُكْثُ وَوَجَبَ قَطْعُ الْأَذَانِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ : وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ فِعْلُهُ بِلَا مُكْثٍ بِأَنْ لَمْ يَتَأَتَّ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لَهُ إلَّا إذَا كَمَّلَهُ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُكْمِلُ الْأَذَانَ فِي مُرُورِهِ ، أَوْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَرَادَ إكْمَالَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْمُتَيَمِّمِ ) يَنْبَغِي وَغَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ سم وَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَخْ الْمُتَيَمِّمُ وَمَنْ بِهِ نَحْوُ سَلَسِ بَوْلٍ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُمْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْأَذَانُ ، وَالْإِقَامَةُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْدِثِ ، أَوْ الْجُنُبِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ ا هـ أَيْ وَهَؤُلَاءِ تُبَاحُ لَهُمْ الصَّلَاةُ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ ) وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطْهِيرُ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ إلَخْ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا بَلْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكَرَاهَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ ذِكْرًا مَحْضًا بَلْ ذِكْرٌ مَشُوبٌ بِكَوْنِهِ أَذَانًا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُسَمَّى هَذَا أَذَانًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ ) وَيُجْزِئُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ مِنْ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ ، وَالْجُنُبِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وَقَدْ حَصَلَ ، وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حُرْمَةُ مُكْثِ الْمَسْجِدِ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغَنٍّ وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ زَادَ النِّهَايَةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَتَّجِهُ مُسَاوَاتُهُمَا ا هـ قَالَ ع ش قَوْله م ر لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية