الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَفِعْلُهَا فِيهِ ، أَوْ قَدْرِهِ إنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَوَّتَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ ، أَوْ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ ، أَوْ جَمِيعَهُ وَلِيَخْتِمَ عَمَلَهُ بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ كَرَاهَتُهُ قَبْلَهَا أَيْضًا لَكِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قَبْلَهَا تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَكَانَ خَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرَ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ : هُوَ قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ لِتَفْوِيتِهِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَيُرَدُّ بِمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُطْلَقَ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ ذَلِكَ فَصَحَّ تَقْيِيدُهُمْ بِبَعْدِهَا ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا فَإِنْ فَوَّتَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ كُرِهَ أَيْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَلَا ( إلَّا ) لِمُنْتَظِرِ الْجَمَاعَةِ لِيُعِيدَهَا مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلِلْمُسَافِرِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ { لَا سَمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ إلَّا لِمُصَلٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ وَإِلَّا لِعُذْرٍ } ، أَوْ ( فِي خَيْرٍ ) كَعِلْمٍ شَرْعِيٍّ ، أَوْ آلَةٍ لَهُ ، أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ، أَوْ مُذَاكَرَةِ آثَارِ الصَّالِحِينَ ، أَوْ إينَاسِ ضَيْفٍ ، أَوْ زَوْجَةٍ عِنْدَ زِفَافِهَا ، أَوْ الْمُلَاطَفَةِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِمَا صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ } وَلِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يُتْرَكُ لِمَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) الْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أَمَّا الْمَكْرُوهُ فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم ، وَكَذَا الْمُحَرَّمُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ كَسِيرَةِ الْبَطَّالِ وَغَيْرِهِ ، وَالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهَا إيعَابٌ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ ا هـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَأُلْحِقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِعِلْمٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْرَهُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا انْتَهَى ا هـ سم وَفِي ع ش عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَوْجَهِ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعِشَاءِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَوَّتَهُ صَلَاةَ اللَّيْلِ ) أَيْ : إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلِيَخْتِمَ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : يَنْتَهِي ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَبْلَهَا لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ هُوَ قَبْلَهَا إلَخْ ) نَقَلَ الْمُغْنِي هَذَا الْقَوْلَ عَنْ ابْنِ النَّقِيبِ وَأَقَرَّهُ ( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ ) أَيْ قَوْلُ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ : مِنْ الِاسْتِثْنَاءَاتِ لَا سِيَّمَا مِنْ قَوْلِهِ ، بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَوَّتَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ ) هَلَّا قَالَ ، أَوْ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ سم وَبَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُسَافِرِ ) أَيْ : فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدِيثُ فِي خَيْرٍ ، أَوْ لِحَاجَةِ السَّفَرِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ بِأَنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ حُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا حَاصِلُهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى السَّهَرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا سَمَرَ ) أَيْ : لَا حَدِيثَ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ إينَاسِ ضَيْفٍ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا وَإِلَّا حَرُمَ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسٍ ، أَوْ مَالٍ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ فَاسِقًا أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الضِّيَافَةُ ، أَوْ كَوْنُهُ شَيْخَهُ ، أَوْ مُعَلِّمَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَظْهَرْ إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ فَيَحْرُمُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَتَكَلُّمٍ بِمَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَحِسَابٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : عَامَّةَ لَيْلِهِ ) أَيْ : أَكْثَرَهُ ع ش

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية