الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) يُكْرَهُ ( النَّوْمُ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ فِعْلِهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُهُ } وَمَا بَعْدَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَمَرَّ نَوْمُهُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّوْمِ إنْ غَلَبَهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا تَمْيِيزَ لَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهُ ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ أَيْ مَخَافَةَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا ا هـ وَنَقَلَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ وَاعْتَمَدَ الشبراملسي مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ نَوْمٌ قَبْلَهَا وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ا هـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ أَيْ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ الِاسْتِغْرَاقُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ حِينَئِذٍ فِي الْحُرْمَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ ) قَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا وَقَعَ قَبْلَهَا فَصَلَهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا فَلَمْ يَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ فِعْلِهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا سم بِحَذْفٍ ( قَوْلُهُ : وَمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : الْآتِي فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَأَنْ يُكْرَهَ النَّوْمُ قَبْلَهَا ، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي ذَلِكَ ) أَيْ الْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَةُ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّوْمِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ صَرَّحَ النِّهَايَةُ ، وَالْمُغْنِي بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ غَلَبَةِ النَّوْمِ وَغَلَبَةِ ظَنِّ الِاسْتِيقَاظِ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ بِأَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ ، أَوْ شَكَّ وَقَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الشَّكِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّعْمِيمِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَتَدَبَّرْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ تَيَقُّظِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ ) عَلَى هَذَا هَلْ يُسْتَثْنَى الْجُمُعَةُ فَيَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ وَقْتِهَا إذَا ظَنَّ بِهِ فَوَاتَهَا ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، وَالْحُرْمَةُ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ سم وَقَالَ ع ش لَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ ا هـ . وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ : مِنْ أَجْلِ هَذَا الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : الْمَنْقُولُ خِلَافُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية