الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) ضَابِطُ الْقِسْمِ الثَّانِي أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا ( لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ ) أَوْ عَصِيرًا أَوْ دَارًا ( فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ) أَوْ تَخَمَّرَ بَعْضُ الْعَصِيرِ أَوْ تَلِفَ سَقْفُ الدَّارِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَمَرَّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ اعْتِبَارُ الْأَجْزَاءِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وَكَذَا فِي مِثْلِيٍّ تَلِفَ بَعْضُهُ وَإِنَّمَا ( لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ فَلَمْ تَضُرَّ كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ لِأَرْشِ الْعَيْبِ وَخَرَجَ بِتَلِفَ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا فَلَا يَسْقُطُ فِيهَا إذْ لَا انْفِسَاخَ بِذَلِكَ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْيَدِ وَالْإِبْصَارِ وَثَبَاتُ السَّقْفِ وَنَحْوُهَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ إفْرَادَ التَّالِفِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ أَوْجَبَ الِانْفِسَاخَ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْإِجَازَةَ بِكُلِّ الثَّمَنِ ( بَلْ يَتَخَيَّرُ ) الْمُشْتَرِي فَوْرًا بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَارَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ ) النَّظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا ( قَطْعًا ) عَلَى مَا هُنَا كَأَصْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَكَانَ وَجْهُهُ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ وَتَفْرِيقِ صَفْقَةِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا أَيْضًا حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَضَابِطُ الْقِسْمِ الثَّانِي ) أَيْ التَّفْرِيقِ فِي الدَّوَامِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْقِسْمِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : أَوْ تَخَمَّرَ بَعْضُ الْعَصِيرِ ) أَيْ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ فَلَا انْفِسَاخَ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الْمِثْلِيَّيْنِ ) أَيْ الْمُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا قَوْلُهُ : الْآتِي فِي مِثْلِيٍّ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَضُرُّ سُقُوطُ بَعْضِهِ إلَخْ ) أَيْ بَعْضِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا وُجِدَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ تَلَفُ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : لِنَظِيرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَظِيرِ إلَخْ بِالْكَافِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَلَاكِ أَحَدِهِمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا هُنَا ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّهُ ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( الْأَقْرَبُ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَضَعُفَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُقْتُرِنَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْتِدَاءً ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى عَدَمِ الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ نَقْدٌ وَالْمُثَمَّنَ عَرَضٌ وَالْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِانْتِفَاعِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثِّيَابِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالنَّقْدُ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ وَقَدْ يُقْصَدُ لِذَاتِهِ كَأَنْ يُرِيدَ تَحْصِيلَهُ لِاِتِّخَاذِهِ حُلِيًّا أَوْ إنَاءً لِلتَّدَاوِي لِلشُّرْبِ فِيهِ أَوْ مِيلًا لِلِاكْتِحَالِ بِهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِجَلَاءِ غِشَاوَةٍ ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية