الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا ) ثُمَّ النَّهْيُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتَهُ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ تَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ اقْتَضَى حُرْمَتَهُ فَقَطْ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ مِنْهَا { ( نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ ) } بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ ( { الْفَحْلِ } ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَهُوَ ضِرَابُهُ ) أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى و هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى مُقَابِلَيْهِ بِيُقَالَ ( وَيُقَالُ مَاؤُهُ ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ ( وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ ( فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ ) وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَا مُتَقَوِّمٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ( وَكَذَا أُجْرَتُهُ ) لِلضِّرَابِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ فِعْلَ الضِّرَابِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَفَارَقَ الْإِيجَارَ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِعْلُ الْأَجِيرِ الَّذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَنُّ إعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( بَابٌ ) ( قَوْلُهُ : أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ ) فِي تَخْصِيصِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ الثَّالِثَ أَيْضًا كَذَلِكَ إذْ الْأُجْرَةُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَهْيٌ بَلْ بِإِعْطَائِهَا وَأَخْذِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لِاشْتِبَاهٍ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَيْنٌ حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْمَاءُ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلُهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ ا هـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايِرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْإِنْزَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ ) أَيْ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ وَقَوْلُهُ : وَكَذَا أُجْرَتُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية