الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج { وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( بِأَنْ ) أَيْ كَأَنْ ( يَقُولَ بِعْتُك بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ ) فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت أَنْتَ أَوْ أَنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِهِ بِأَلْفٍ نَقْدًا وَأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ وَبِخِلَافِ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ وَنِصْفَهُ بِأَلْفَيْنِ ( أَوْ بِعْتُك ذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ) أَوْ فُلَانًا ( دَارَك بِكَذَا ) أَوْ تَشْتَرِيَ مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ كَذَا بِكَذَا لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الْأَوَّلِ بَيْعَتَيْنِ تَجَوُّزٌ إذْ التَّخْيِيرُ يَقْتَضِي وَاحِدًا فَقَطْ وَالثَّانِي كَذَلِكَ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ مَا اقْتَرَنَ بِلَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ وَلَوْ جَعَلَهُ مِثَالًا لَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الشَّرْطِ بَيْنَ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ لَكَانَ أَفْوَدَ وَأَحْسَنَ ( وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ ) كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) بَيْعٍ لِدَارٍ مَثَلًا بِأَلْفٍ بِشَرْطِ ( قَرْضٍ ) لِمَائِهِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ جَعْلُ الْأَلْفِ وَرَفْقُ الْعَقْدِ الثَّانِي ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ فَبَطَلَ مُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَصَارَ الْكُلُّ مَجْهُولًا ثُمَّ إذَا عَقَدَا الثَّانِيَ مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِيمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِأَنَّ فَسَادَهُ ضَعِيفٌ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ظَنُّ الصِّحَّةِ إذْ لَا جَهَالَةَ تَمْنَعُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَإِنَّمَا بَطَلَ الرَّهْنُ مَعَ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا قَالَ لَدَائِنِهِ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ أَرْهَنَك عَلَى الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ كَذَا لِأَنَّهُ شَرَطَ الرَّهْنَ عَلَى لَازِمٍ هُوَ الْأَوَّلُ وَغَيْرِ لَازِمٍ وَهُوَ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَبَطَلَ لِلْجَهَالَةِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الدَّيْنَيْنِ مِنْ الرَّهْنِ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَعَنْ بِيعَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ( وَقَوْلُهُ : فِي بَيْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ لَا غَيْرُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ بِأَلْفٍ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفٌ حَالَّةٌ وَأَلْفَانِ مُؤَجَّلَةٌ لِسَنَةٍ ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَأَلْفَيْنِ ) لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطِلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لَانًا ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فُلَانٌ وَفِي ع ش عَلَيْهَا لَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي شَرْطُ بَيْعِ غَيْرِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَنِي زَيْدٌ عَبْدَهُ أَوْ دَارِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : مَا فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِعْتُك بِأَلْفٍ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالثَّانِي إسْقَاطَ الْمَوْصُولِ وَالْجَارِّ . ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي كَذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ وَتَسْمِيَةُ الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا مَبْنِيٌّ إلَخْ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الثَّانِي كَذَلِكَ أَيْ بَيْعَتَيْنِ لَا بَيْعًا وَشَرْطًا ( وَقَوْلُهُ : مَبْنِيٌّ ) خَبَرُ تَسْمِيَةٍ الْمُقَدَّرَةِ فِي قَوْلِهِ وَالثَّانِي ثُمَّ لَك مَنْعُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ قَبِيلِ الْبَيْعَتَيْنِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِلَفْظِهِ ) أَيْ بِلَفْظٍ هُوَ لَفْظُ شَرْطٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَعَلَهُ ) أَيْ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَفْوَدَ ) أَيْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الشَّرْطِ وَالتَّعْبِيرِ بِمَا بِمَعْنَاهُ ( قَوْلُهُ : وَأَحْسَنَ ) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ تَجَوُّزِ تَسْمِيَةِ الْمِثَالِ الثَّانِي بَيْعَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ بِالْمِثَالِ الثَّانِي فِي الْمَتْنِ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ وَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْمُرَادِ الْمَارُّ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ قَرْضٍ ) أَيْ مَثَلًا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : جَعْلُ الْأَلْفِ إلَخْ ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَاشْتِرَاطُهُ فَاسِدٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدَهُمَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ فَسَادَهُ ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ فَسَادِهِ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ وَفِيهِ نَظَرٌ ( وَقَوْلُهُ : ضَعِيفٌ ) خَبَرُ مَا وَقَعَ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ فِي الرَّوْضِ بَلْ فَرَّقَ ا هـ سم ( وَقَوْلُهُ : عَدَمُ فَسَادِهِ ) أَيْ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ ( بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ ) أَيْ شَرْطِ الرَّهْنِ مَعَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا جَهَالَةَ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْفَرْقُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ ) كَأَنَّهُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ بِهَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْآخَرُ ) الْأَنْسَبُ لِمُقَابِلِهِ إسْقَاطُ الْوَاوِ ( قَوْلُهُ : لِلْجَهَالَةِ بِمَا يَخُصُّ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا وَالْآخَرِ كَذَا صَحَّ رَهْنُ الْأَوَّلِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية