الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( و ) مِنْ ( أَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ ) آثَرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا فِيمَا صُرِفَ فِي خَيْرٍ وَمَا عَدَاهُ وَلَوْ فِي مَكْرُوهٍ يُقَالُ فِيهِ ضُيِّعَ وَخُسِرَ وَغُرِمَ وَبَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ لِلْعِلْمِ بِفَاعِلِهِ وَلِكَوْنِ عَيْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَلِيَعُمَّ ( فِيهِ ) تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا ( نَفَائِسُ الْأَوْقَاتِ ) مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ أَوْ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَوْ هِيَ بَيَانِيَّةٌ وَمُفْرَدُ نَفَائِسَ نَفِيسَةٌ لَا نَفِيسٌ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ إذْ فَعَائِلُ إنَّمَا تَكُونُ جَمْعًا لِفَعِيلَةٍ فَإِضَافَتُهَا لِلْأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ جَمْعٌ مُذَكَّرٌ لِتَأْوِيلِهَا بِالسَّاعَاتِ شِبْهُ شُغْلِ الْأَوْقَاتِ بِالْعُلُومِ بِصَرْفِ الْمَالِ فِي الْخَبَرِ الْمُكَنَّى عَنْهُ بِالْإِنْفَاقِ ، وَوَصْفُهَا بِالنَّفَاسَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِخَطَرِ الْقَدْرِ وَعِزَّةِ النَّظِيرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ فَائِتَهَا بِلَا خَيْرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْوِيضُهُ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْوَقْتُ سَيْفٌ إنْ لَمْ تَقْطَعْهُ قَطَعَك حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ مَا أَنْفَقْت إلَخْ ) وَهُوَ الْعِبَادَاتُ نِهَايَةٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي تَعَلُّمًا إلَخْ أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى مُطْلَقِ عِلْمٍ وَلَعَلَّ مَا فِي النِّهَايَةِ أَحْسَنُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ آثَرَهُ ) أَيْ عَلَى نَحْوِ صُرِفَتْ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَخْ ) قَالَ فِي الدَّقَائِقِ يُقَالُ فِي الْخَيْرِ أَنْفَقَتْ وَفِي الْبَاطِلِ ضَيَّعَتْ وَخَسِرَتْ وَغَرِمَتْ مُغْنِي وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَفْعَالَ الثَّلَاثَةَ فِي الشَّرْحِ بِبِنَاءِ الْفَاعِل وَيَجُزْ كَوْنُهَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْضًا عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ فِي خَيْرٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُبَاحَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِفَاعِلِهِ ) أَيْ أَنَّهُ الْمُكَلَّفُ أَوْ طَالِبُ الْعِلْمِ ( قَوْله وَلِيَعُمَّ ) أَيْ مَعَ الِاخْتِصَارِ ( قَوْلُهُ تَعَلُّمًا إلَخْ ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ ( قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ ) أَيْ كَمَسْجِدِ الْجَامِعِ ( قَوْلُهُ أَوْ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ ) أَيْ كَجَرْدِ قَطِيفَةٍ أَيْ قَطِيفَةٍ مَجْرُودَةٍ إذْ الْأَوْقَاتُ كُلُّهَا نَفِيسَةٌ ( قَوْلُهُ أَوْ هِيَ بَيَانِيَّةٌ ) أَيْ ، وَالْمُرَادُ بِنَفَائِسِ الْأَوْقَاتِ أَزْمِنَةُ الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إضَافَتُهُ بَيَانِيَّةً لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ التَّبْعِيضِيَّةِ أَوْ الِابْتِدَائِيَّةِ . وَالْكُلُّ مُمْكِنٌ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً كُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ بَعْضَهَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ نَفِيسًا بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضٍ آخَرَ ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَفْصِيلِ بَعْضِهَا ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى مَعْنَى مِنْ الْمُبَيِّنَةِ لِلْجِنْسِ لَا مُطْلَقًا فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَةُ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ ) كَانَ وَجْهُ الْإِفَادَةِ أَنَّ الْوَصْفَ بِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ أَعْنِي الْمُسْتَجَادَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْصُوفَهُ جَمْعُ نَفِيسَةٍ سم ( قَوْلُهُ إذْ فَعَائِلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِنَفِيسٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعٌ لِكُلِّ رُبَاعِيٍّ مُؤَنَّثٍ بِمُدَّةٍ قَبْلَ آخِرِهِ مَخْتُومًا بِالتَّاءِ أَوْ مُجَرَّدًا عَنْهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ فَإِضَافَتُهَا ) أَيْ نِسْبَتُهَا ( قَوْلُهُ لِتَأْوِيلِهَا بِالسَّاعَاتِ ) أَوْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَدْ وَصَفَ الْأَوْقَاتِ بِالنَّفِيسَةِ ، ثُمَّ جَمَعَ النَّفِيسَةَ عَلَى النَّفَائِسِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ شَبَّهَ شُغْلَ الْأَوْقَاتِ إلَخْ ) هَلَّا قَالَ شَبَّهَ الْأَوْقَاتَ بِالْأَمْوَالِ وَأَسْنَدَ إلَيْهَا الْإِنْفَاقَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ ( قَوْلُهُ الْمُكَنَّى عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْإِنْفَاقِ مَجَازًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ اسْتِعَارَةٌ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَوَصْفُهَا بِالنَّفَاسَةِ إلَخْ ) أَيْ أَضَافَ إلَيْهَا صِفَتَهَا لِلسَّجْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ بِلَا خَيْرٍ ) أَيْ عِبَادَةٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَقْطَعْهُ قَطَعَك ) أَيْ إنْ لَمْ تَشْغَلْهُ بِالْعِبَادَةِ فَاتَك

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية