الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ ) افْتِعَالٌ مِنْ الشَّغْلِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ ( بِالْعِلْمِ ) الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَهُوَ التَّفْسِيرُ وَالْحَدِيثُ وَالْفِقْهُ وَآلَاتُهَا وَاخْتِصَاصُهُ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ عُرْفٌ خَاصٌّ بِنَحْوِ الْوَصِيَّةِ ( مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ ) فَفَرْضُ عَيْنِهِ أَفْضَلُ الْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ لِتَفَرُّعِهَا عَلَيْهِ وَأَفْضَلُهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْعِلْمَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَعْلُومِهِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ إجْمَاعًا وَكَذَا النَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا وَوُجُوبُهُمَا بِالشَّرْعِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَشَاعِرَةِ إذْ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَعِنْدَ بَعْضٍ مِنَّا وَالْمُعْتَزِلَةِ بِالْعَقْلِ وَبَسْطُ ذَلِكَ يَطُولُ قِيلَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ دَوْرٌ لَا مَحِيدَ عَنْهُ ا هـ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ مِنْهُ أَفْضَلُ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَنَفْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ وَكَوْنُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلَ مُطْلَقًا ثُمَّ بَقِيَّةُ الْعُلُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَا يُنَافِي عُدَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْضَلِ إذْ بَعْضُ الْأَفْضَلِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ بَقِيَّةِ أَفْرَادِهِ ، وَقَدْ لَا فَزَعْمُ خُرُوجِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ إيرَادِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَحِينَئِذٍ فَأَوْلَى مَعْطُوفٌ عَلَى أَفْضَلَ كَمَا يَأْتِي ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مِنْ أَفْضَلَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كَوْنَهُ أَفْضَلَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ الْأَفْضَلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا } فَأَتَى هُنَا بِمِنْ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقًا إجْمَاعًا فَنَتَجَ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ مِنْ الْأَفْضَلِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ أَفْضَلَ بِنَصِّ كَلَامِ أَنَسٍ هَذَا الَّذِي هُوَ أَقْوَى حُجَّةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَمَا صَحَّ عَنْهَا أَيْضًا فَإِذَا اُنْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ كَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا فَأَتَتْ بِمِنْ مَعَ أَنَّهُ أَشَدُّهُمْ وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ أَنَّ مِنْ هُنَا زَائِدَةٌ بِخِلَافِهَا فِي كَلَامِ أَنَسٍ . فَإِنْ قُلْت إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ فَمَا فَائِدَةُ مِنْ الْمُوهِمَةِ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا قُلْت فَائِدَتُهَا الْإِشَارَةُ إلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ بَقِيَّةِ أَفْرَادِ نَوْعِهِ وَمَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ بَقِيَّةِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَالنَّوَافِلِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَيْ الَّذِي هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ هُوَ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ غَيْرِ الْعِلْمِ وَنَفْلُهُ أَفْضَلُ النَّوَافِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ إذْ حَمْلُهُ الْمَذْكُورُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مِنْ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِ الصَّلَاةِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعِلْمِ حِينَئِذٍ وَلَا بِدْعَ أَنْ يَخُصَّ قَوْلَهُمْ أَفْضَلُ عِبَادَةِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَمَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِفُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَالْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْعِلْمِ فَلَمْ يَصِحَّ حَذْفُ مِنْ لِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ فَضْلُهُ الْوَارِدُ فِيهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ مَا يَحْمِلُ مَنْ لَهُ أَدْنَى نَظَرٍ إلَى كَمَالِ اسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ فِي تَحْصِيلِهِ مَعَ الْإِخْلَاصِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ فِيهِ وِرَاثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَحِيَازَةُ فَضِيلَةِ الصَّالِحِينَ الْقَائِمِينَ بِمَا تَحَتَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ خَلْقِهِ . وَيَظْهَرُ حُصُولُ أَدْنَى مَرَاتِبِ ذَلِكَ بِالِاتِّصَافِ بِوَصْفِ الْعَدَالَةِ الْآتِي فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ) أَيْ مَصْدَرًا وَضَمِّهِ أَيْ اسْمًا وَفِي الْمُخْتَارِ الشُّغْلُ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَلَا تَقُلْ أَشْغَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ الْمَعْهُودِ ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِصَاصُهُ فِي الْمُغْنِي وَقَالَ النِّهَايَةُ وَاللَّامُ فِي الْعَلَمِ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَهُوَ الْفِقْهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ لِلتَّفَقُّهِ أَوْ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الصَّادِقُ بِالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ فِي الدِّينِ أَوْ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ الْعِلْمِ الْمَشْرُوعِ أَيْ الَّذِي يَسُوغُ تَعَلُّمُهُ شَرْعًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَعِدَّتُهُ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ هَذَا لَا يُبَايِنُ مَا هُوَ الْمَشْهُورُ تَبَايُنًا كُلِّيًّا بَلْ الْفِقْهُ مَثَلًا يَجْمَعُ أَنْوَاعًا مِنْهَا مُسَمًّى بِاسْمٍ عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهَا بِذَلِكَ الْعَدِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَآلَاتُهَا ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ التَّفْسِيرُ ( قَوْلُهُ وَاخْتِصَاصُهُ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي خُرُوجِ الْآلَاتِ عَنْ الْوَصِيَّةِ سم أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْوَصِيَّةِ ) أَيْ كَالْوَقْفِ ( قَوْلُهُ فَفَرْضُ عَيْنِهِ ) مَا وَجْهُ التَّفْرِيعِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ الْفُرُوضِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ سم ( قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ فَرْضُ عَيْنِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ عِلْمَ التَّوْحِيدِ ، وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ ، وَهُوَ التَّفْسِيرُ إلَخْ وَلَوْ زَادَ هُنَاكَ قَوْلَهُ أَوْ جِنْسَ الْعِلْمِ أَوْ كُلَّ عِلْمٍ يَسُوغُ تَعَلُّمُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَسْلَمَ ( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْوُجُوبِ بِالشَّرْعِ وَالْوُجُوبِ بِالْعَقْلِ ( قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَوَاقِفِ احْتَجَّ الْمُعْتَزِلَةُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ إلَّا بِالشَّرْعِ لَزِمَ إفْحَامُ الْأَنْبِيَاءِ إذْ يَقُولُ الْمُكَلَّفُ لَا أَنْظُرُ مَا لَمْ يَجِبْ أَيْ النَّظَرُ وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَثْبُتْ الشَّرْعُ وَلَا يَثْبُتُ الشَّرْعُ مَا لَمْ أَنْظُرْ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إذْ لَوْ وَجَبَ النَّظَرُ بِالْعَقْلِ فَبِالنَّظَرِ اتِّفَاقًا فَيَقُولُ لَا أَنْظُرُ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَا يَجِبُ مَا لَمْ أَنْظُرْ إلَى أَنْ قَالَ فِي الْمَوَاقِفِ وَشَرْحِهِ الثَّانِي الْحَلَّ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَك لَا يَجِبُ النَّظَرُ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ الشَّرْعُ عِنْدِي قُلْنَا ، هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ مَوْقُوفًا عَلَى الْعِلْمِ بِالْوُجُوبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعِلْمِ بِثُبُوتِ الشَّرْعِ لَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ إذْ الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْوُجُوبِ لَزِمَ الدَّوْرُ وَلَزِمَ أَيْضًا أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ عَلَى الْكَافِرِ بَلْ نَقُولُ الْوُجُوبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الشَّرْعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَالشَّرْعُ ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلِمَ الْمُكَلَّفُ ثُبُوتَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ نَظَرَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَنْظُرْ ، وَكَذَلِكَ الْوُجُوبُ أَيْ ثَابِتٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا تَكْلِيفُ الْغَافِلِ ؛ لِأَنَّ الْغَافِلَ مَنْ لَمْ يَتَصَوَّرْ التَّكْلِيفَ لَا مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا قِيلَ إنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ هُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ لَا الْعِلْمُ بِهِ وَبِهَذَا الْحَلِّ أَيْضًا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ فَيُقَالُ قَوْلُك لَا يَجِبُ النَّظَرُ عَلَيَّ مَا لَمْ أَنْظُرْ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ ثَابِتٌ بِالْعَقْلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ بِالْوُجُوبِ وَالنَّظَرِ فِيهِ ا هـ . وَبِهِ يَتَّضِحُ الدَّوْرُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ سم ( قَوْلُهُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ ) أَيْ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ وَيَأْتِي بَيَانُ الدَّوْرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي فَصْلِ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ كُرْدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ سم بَيَانُهُمَا ( قَوْلُهُ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ مِنْهُ ) الْأَوْلَى وَفَرْضُ كِفَايَتِهِ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ إدْخَالِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُهُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ عَدَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْعِلْمَ كُرْدِيٌّ أَيْ الشَّامِلَ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ ( قَوْلُهُ إذْ بَعْضُ الْأَفْضَلِ قَدْ يَكُونُ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي ذَاتِهِ مُتَفَاوِتُ الرُّتَبِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ بَعْضَ الْأَفْضَلِ أَنْ لَا يَكُونَ أَفْضَلَ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ بَعْضُ الْأَفْضَلِ الَّذِينَ هُمْ الْأَنْبِيَاءُ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ عَمِيرَةٌ ( قَوْلُهُ أَفْضَلَ بَقِيَّةِ أَفْرَادِهِ ) الْمُرَادُ بِالْأَفْرَادِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِضَافِيَّةَ ( قَوْلُهُ فَزَعَمَ خُرُوجَ الْمَعْرِفَةِ ) أَيْ عَدَمَ انْدِرَاجِهَا فِي الْعِلْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَحَلِّيِّ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ إيرَادَهَا ) أَيْ إيرَادَ الْمَعْرِفَةِ بِزَعْمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مُطْلَقًا وَكَوْنِهَا مِنْ الْأَفْضَلِ ، وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمُنَافَاةِ ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ دَخَلَ الْمَعْرِفَةُ فِي الْعِلْمِ هُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ تَقْدِيرِ مِنْ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ ) أَيْ خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ أَوْلَى عَلَى مِنْ أَفْضَلَ بَيْنَهُمَا لِلتَّنَافِي عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْ لَوْ قُدِّرَ عَطْفُ أَوْلَى عَلَى مِنْ أَفْضَلِ كَانَ كَوْنُهُ أَوْلَى مَا أَنْفَقَتْ إلَخْ مُنَافِيًا لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ أَوْلَى يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ أَفْضَلَ ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَفْضَلِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِنْ أَوْلَى لَا كَوْنَهُ أَوْلَى فَالْإِشَارَةُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى تَقْدِيرِ عَطْفِ أَوْلَى عَلَى مِنْ أَفْضَلِ ا هـ . ( قَوْلُهُ عَطْفُهُ عَلَى مِنْ أَفْضَلِ ) أَيْ فَالِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ الشَّامِلِ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ بَعْضُ فُرُوضِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا عَدَا مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحِينَئِذٍ فَمِنْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَيَمْتَنِعُ عَطْفُ أَوْلَى عَلَى مِنْ أَفْضَلِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى هَذَا كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ سم أَيْ فَالنِّزَاعُ لَفْظِيٌّ وَكَلَامُ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ شُمُولِ الْعِلْمِ فِي الْمَتْنِ لِلْمَعْرِفَةِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى الشُّمُولِ ( قَوْلُهُ إنَّ كَوْنَهُ ) أَيْ الشَّيْءِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْعِلْمُ ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ ( قَوْلُهُ فَأَتَى إلَخْ ) أَيْ أَنَسٌ وَالْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ فَنَتَجَ ) أَيْ ثَبَتَ ( قَوْلُهُ هَذَا ) نَعْتٌ لِكَلَامِ أَنَسٍ وَقَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ نَعْتٌ لِهَذَا ( قَوْلُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَمَا صَحَّ إلَخْ ) هَلَّا قَالَ وَمَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَحَدِيثِ أَنَسٍ ( قَوْلُهُ إنَّ مِنْ هُنَا إلَخْ ) أَيْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ( قَوْلُهُ الْمُوهِمَةُ خِلَافَ ذَلِكَ ) أَيْ مُسَاوَاتَهُ لِبَقِيَّةِ أَفْرَادِ الْأَفْضَلِ ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ) أَيْ الْخِلَافُ ( قَوْلُهُ فَائِدَتُهَا الْإِشَارَةُ إلَخْ ) فِي إفَادَتِهَا الْإِشَارَةَ إلَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بَعْضَ الْأَفْضَلِ صَادِقٌ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِبَقِيَّةِ أَفْرَادِ الْأَفْضَلِ بَلْ بَعْضُ الطَّاعَاتِ غَيْرُ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ حَتَّى مِنْ فَرْضِ الْعَيْنِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ مَعَ صَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وَقْتِهَا إنْقَاذُ نَبِيٍّ بَلْ أَوْ غَيْرِ نَبِيٍّ مِنْ الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْإِنْقَاذِ وَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا سم وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ مَعَ صَلَاةِ الْفَرْضِ إلَخْ لَعَلَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ حَقَّ التَّقْرِيبِ أَنْ يَقُولَ مَعَ الِاشْتِغَالِ بِفَرْضِ عَيْنِ الْعِلْمِ كَعِلْمِ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَيْنًا . وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ اعْتِرَاضِ سم بِأَنَّ مُرَادَ التُّحْفَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَيْ فَرْضِ عَيْنِ الْعِلْمِ وَفَرْضِ كِفَايَتِهِ وَنَفْلِهِ أَفْضَلُ بَقِيَّةِ أَفْرَادِ نَوْعِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاعَةٌ لِدُخُولِهِ تَحْتَهَا ا هـ أَيْ وَلَيْسَ غَيْرُ الْإِنْقَاذِ فِي صُورَةِ الْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ طَاعَةً ( قَوْلُهُ وَمَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعٍ آخَرَ إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي فَرْضِ عَيْنٍ الْعِلْمُ وَلِذَا تَرَكَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي آنِفًا ( قَوْلُهُ إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعِلْمِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ) أَيْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ هُوَ مَفْضُولٌ إلَخْ ) خَبَرُ إنَّ فَرْضَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَنَفْلُهُ أَفْضَلُ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرُهُ ( قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ الْمَذْكُورُ ) أَيْ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِدْعَ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ ، وَنَفْلُهُ أَفْضَلُ النَّوَافِلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ بِغَيْرِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ التَّخْصِيصِ بِادِّعَاءِ عَدَمِ انْدِرَاجِ الْعِلْمِ فِي عِبَادَةِ الْبَدَنِ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ دُونَ الْقَلْبِ ( قَوْلُهُ وَمَفْضُولٌ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى أَفْضَلِ النَّوَافِلِ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَصِحَّ حَذْفُ مِنْ إلَخْ ) أَقُولُ إذَا لَمْ يَصِحَّ حَذْفُ مِنْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَمْ يَصِحَّ عَطْفُ أَوْلَى عَلَى مِنْ أَفْضَلِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى أَفْرَادِ الْعِلْمِ وَلَا إلَى أَصْنَافِهِ ، وَيُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى نَوْعِهِ فَيَصِحُّ أَنَّ نَوْعَ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ نَوْعِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهِ ، وَيَصِحُّ حِينَئِذٍ عَطْفُ أَوْلَى عَلَى مِنْ أَفْضَلِ وَحَذْفُ مِنْ وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي حَمْلِ الْعَاقِلِ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِهِ كَوْنُهُ بَعْضَ الْأَفْضَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُنَافِي أَفْضَلِيَّتَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كَوْنُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ مَفْضُولًا كَمَا عُلِمَ مِنْ تَفْصِيلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَمَا أَنَّ نَوْعَ الْإِنْسَانِ أَفْضَلُ مِنْ نَوْعِ الْمَلَكِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْمَلَكِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِهِ سم بِحَذْفِ ( قَوْلُهُ الْجِنْسُ ) الْأَنْسَبُ لِسَابِقِهِ النَّوْعُ ( قَوْلُهُ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ ) أَوْرَدَ النِّهَايَةُ جُمْلَةً مِنْهُمَا وَالْمُغْنِي جُمَلًا كَثِيرَةً مِنْهُمَا وَمِنْ الْآثَارِ وَقَوْلُهُ مَا يُحْمَلُ فَاعِلُ الْوَارِدِ ( قَوْلُهُ إلَى كَمَالٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرَ ( قَوْلُهُ عَلَى اسْتِفْرَاغِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِيُحْمَلُ ( قَوْلُهُ مَعَ الْإِخْلَاصِ فِيهِ إلَخْ ) الْأَوْلَى إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ أَخْلَصَ فِيهِ ، وَعَمِلَ بِعِلْمِهِ حَتَّى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ طَلَبَهُ مُرِيدًا بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَرَادَهُ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَمَالٍ أَوْ رِيَاسَةٍ أَوْ مَنْصِبٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ شُهْرَةٍ أَوْ اسْتِمَالَةِ النَّاسِ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مَذْمُومٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ آيَةً وَأَخْبَارًا وَآثَارًا وَارِدَةً فِي ذَمِّهِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ الْقَائِمِينَ إلَخْ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلصَّالِحِينَ ( قَوْلُهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْعَمَلِ أَوْ الصَّلَاحِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية