الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مِنْ الصَّلَاةِ وَهِيَ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالتَّعْظِيمِ وَخُصَّ الْأَنْبِيَاءُ بِلَفْظِهَا فَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ إلَّا تَبَعًا تَمْيِيزًا لِمَرَاتِبِهِمْ الرَّفِيعَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ لِمُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْعِصْمَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنْ الصُّلَحَاءِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ خَوَاصِّهِمْ وَالسَّلَامُ وَهُوَ التَّسْلِيمُ مِنْ الْآفَاتِ الْمُنَافِيَةِ لِغَايَاتِ الْكِمَالَاتِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِنَقْلِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ كَرَاهِيَةَ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ أَيْ لَفْظًا لَا خَطًّا خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ قِيلَ وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ أَوْ الْكِتَابُ أَيْ بِنَاءً عَلَى التَّعْمِيمِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي وَعَلَى آلِهِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَيْهِمْ بِالنَّصِّ وَصَحْبِهِ لِأَنَّهُمْ مُلْحَقُونَ بِهِمْ بِقِيَاسٍ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ آلِ لَا صُحْبَةَ لَهُمْ وَالنَّظَرُ لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْبِضْعَةِ الْكَرِيمَةِ إنَّمَا يَقْتَضِي الشَّرَفَ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ . وَكَلَامُنَا فِي وَصْفِ يَقْتَضِي أَكْثَرِيَّةَ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ ( وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا ) الظَّاهِرُ تَرَادُفُهُمَا فَالْجَمْعُ لِلْإِطْنَابِ ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لِطَلَبِ زِيَادَةِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ الْبَاطِنَةِ وَالثَّانِي لِطَلَبِ زِيَادَةِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ ضِدُّ النَّقْصِ وَالثَّانِي عُلُوُّ الْمَجْدِ ، وَهُوَ أَمْيَلُ إلَى التَّرَادُفِ ( لَدَيْهِ ) أَيْ عِنْدَهُ وَسُؤَالُ الزِّيَادَةِ لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ نَقْصٍ ؛ لِأَنَّ الْكَامِلَ يَقْبَلُ زِيَادَةَ التَّرَقِّي فِي غَايَاتِ الْكَمَالِ فَانْدَفَعَ زَعْمُ جَمْعٍ امْتِنَاعَ الدُّعَاءِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ نَحْوِ خَتْمِ الْقُرْآنِ بِاَللَّهُمِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَعْمَالِ أُمَّتِهِ يَتَضَاعَفُ لَهُ نَظِيرُهَا ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً لَا تُحْصَى فَهِيَ زِيَادَةٌ فِي شَرَفِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ لَهُ ذَلِكَ فَسُؤَالُهُ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْلُومِ ( أَمَّا بَعْدُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ لِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِيَّةِ مَعْنَاهُ فَإِنْ لَمْ يُنْوَ شَيْءٌ نُوِّنَتْ وَإِنْ نُوِيَ لَفْظُهُ نُصِبَتْ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَوْ جُرَّتْ بِمِنْ وَهِيَ لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إلَى آخَرَ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي بِهَا فِي خُطَبِهِ فَهِيَ سُنَّةٌ قِيلَ وَأَوَّلُ مَنْ قَالَهَا دَاوُد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُجِّحَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ تَكَلُّمٌ بِغَيْرِ لُغَتِهِ وَفَصْلُ الْخِطَابِ الَّذِي أُوتِيَهُ هُوَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ أَوْ غَيْرُهَا بِكَلَامٍ مُسْتَوْعِبٍ لِجَمِيعِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ غَيْرِ إخْلَالٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ أَنَّ يَعْقُوبَ قَالَهَا وَتَلْزَمُ الْفَاءُ فِي حَيِّزِهَا غَالِبًا لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ مَعَ مَزِيدِ تَأْكِيدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَفَادَ أَمَّا زَيْدٌ فَذَاهِبٌ مَا لَمْ يُفِدْهُ زَيْدٌ ذَاهِبٌ مِنْ أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ ذَاهِبٌ ، وَأَنَّهُ مِنْهُ عَزِيمَةٌ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصْلُ هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَمَا ذُكِرَ حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ ) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ لَفْظًا لَا خَطًّا ) بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا لَفْظًا وَبِالْآخَرِ خَطًّا أَوْ بِهِمَا مَعًا خَطًّا هَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا وَهَلْ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا أَوْ لَا لِأَنَّ طَلَبَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إنَّمَا وَرَدَ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى التَّعْمِيمِ ) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ ( قَوْلُهُ وَكَانَ يَنْبَغِي وَعَلَى آلِهِ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ وَلَا كَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَمْيَلُ إلَى التَّرَادُفِ ) فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ ) وَتُرْفَعُ أَيْ بِتَنْوِينٍ عَلَى عَدَمِ نِيَّةِ ثُبُوتِ شَيْءٍ ، فَالرَّفْعُ عَلَى أَصْلِ الْمُبْتَدَأِ بَكْرِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ وَقَالَ الْحُوفِيُّ وَإِنَّمَا يَبْنِيَانِ أَيْ قَبْلَ وَبَعْدَ عَلَى الضَّمِّ إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَعْرِفَةً أَمَّا إذَا كَانَ نَكِرَةً فَإِنَّهُمَا يُعْرَبَانِ سَوَاءٌ نَوَيْت مَعْنَاهُ أَوْ لَا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُنْوَ شَيْءٌ نُوِّنَتْ ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ التَّنْوِينَ مَعَ النَّصْبِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ حِينَئِذٍ أَوْ مَعَ الضَّمِّ ( قَوْلُهُ أَوْ جُرَّتْ بِمِنْ ) لَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِهَا فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي خُصُوصِ هَذَا التَّرْكِيبِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ إلَخْ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَرُدُّ نَقْلَ الثِّقَاتِ تَكَلُّمُهُ بِهَذَا الْأَمْرِ الْخَاصِّ مِنْ غَيْرِ لُغَتِهِ خُصُوصًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَتَوَافَقُ اللُّغَاتُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية