ص: ( ورؤيته نهارا للقابلة ) ش: يعني أنه إذا رؤي الهلال نهارا فإنه إنما يحكم به لليلة القابلة، فيستمر الناس على ما هم عليه من فطر إن وقع ذلك في آخر شعبان، أو صوم إن وقع في آخر رمضان، وسواء رؤي بعد الزوال أو قبله على المشهور، وقيل: إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، فيمسكون إن وقع ذلك في شعبان، ويفطرون إن وقع في رمضان، ويصلون العيد. رواه ابن حبيب عن مالك، وقال به هو وغيره. قال: وإذا رؤي بعد الزوال فهو للآتية، سواء صليت الظهر أم لم تصل.
( تنبيه ) : فإذا رؤي الهلال نهارا ثم لم ير بعد الغروب لغيم أو غيره، فإن كان ذلك من يوم ثلاثين كما هو الغالب، فلا يلتفت حينئذ إلى رؤيته ليلا لإكمال العدة، وإن وقع ذلك في يوم تسعة وعشرين، فالظاهر من كلام أصحابنا أن الهلال يثبت برؤيته نهارا، وكلام القرافي في شرح الجلاب كالصريح في ذلك.
ويمكن أن يقال: كلامهم إنما هو إذا وقع ذلك في يوم ثلاثين بدليل اختلافهم في كونه للقابلة أو للماضية، وإذا وقع في يوم تسعة وعشرين فلا قائل بأنه للماضية ؛ إذ لا يكون الشهر ثمانية وعشرين، وصرح الشافعية بأن ذلك لا يكفي عن رؤيته ليلة الثلاثين، وأنه لا أثر لرؤيته نهارا. فتأمله.
ثم رأيت في مختصر الواضحة لابن حبيب : أنه لا يرى في يوم تسع وعشرين إلا بعد الزوال، ونصه: وهو يرى بعد الزوال يوم ثلاثين ويوم تسع وعشرين، ولا يرى قبل الزوال في يوم تسع وعشرين لأنه للماضية، ولا يكون هلالا قبل تمام تسع وعشرين، وإذا رؤي بالعشي يوم تسع وعشرين فإنما أهل ساعته، انتهى.
وهو يقتضي أنه ثبتت رؤيته بذلك ولو لم ير بعد الغروب، والله أعلم .


