الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَلَا يُجْزِئُ ) فِي الْأُضْحِيَّةِ وَكَذَا دَمِ تَمَتُّعٍ وَنَحْوِهِ ( إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) وَيَدُلُّ لِإِجْزَائِهِ : مَا رَوَتْ أُمُّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْهَدْيُ مِثْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَذَعِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ : أَنَّ جَذَعَ الضَّأْنِ يَنْزَوِ فَيُلَقِّحَ ، بِخِلَافِ الْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ قَدْ أَجَذَعَ بِنَوْمِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ الْخِرَقِيُّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، كَيْفَ تَعْرِفُونَ الضَّأْنَ إذَا أَجْذَعَ ؟ قَالُوا : لَا تَزَالُ الصُّوفَةُ قَائِمَةً عَلَى ظَهْرِهِ مَا دَامَ حَمَلًا فَإِذَا نَامَتْ الصُّوفَةُ عَلَى ظَهْرِهِ عُلِمَ أَنَّهُ أَجَذَعُ . ( وَ ) لَا ( يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ ) أَيْ : الضَّأْنِ ( فَثَنِيُّ الْإِبِلِ : مَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الْكِلَابِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : إذَا مَضَتْ السَّنَةُ الْخَامِسَةُ عَلَى الْبَعِيرِ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ ، وَنَرَى أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ ثَنِيًّا ; لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ ( وَ ) ثَنِيُّ ( بَقَرٍ ) مَا لَهُ ( سَنَتَانِ ) كَامِلَتَانِ . ( وَ ) ثَنِيُّ ( مَعْزٍ ) مَا لَهُ ( سَنَةٌ ) كَامِلَةٌ ; لِحَدِيثِ { لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً ، فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ } ; لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُلَقِّحُ ( وَيُجْزِئُ أَعْلَى سِنًّا مِمَّا ذُكِرَ ) ; لِأَنَّهُ أَوْلَى وَالْحَصْرُ فِيمَا تَقَدَّمَ إضَافِيٌّ ، فَالْمَعْنَى : لَا يُجْزِئُ أَدْوَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ . ( وَجَذَعُ ضَأْنٍ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيِّ مَعْزٍ ) قَالَ أَحْمَدُ لَا تُعْجِبُنِي الْأُضْحِيَّةَ إلَّا الضَّأْنَ ; وَلِأَنَّ جَذَعَ الضَّأْنِ أَطْيَبُ لَحْمًا مِنْ ثَنِيِّ الْمَعْزِ . ( وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ جَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ ( أَفْضَلُ مِنْ سُبُعِ بَدَنَةٍ أَوْ ) سُبُعِ ( بَقَرَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرَاقَةُ الدَّمِ ( وَسُبُعِ شَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ، وَزِيَادَةُ عَدَدٍ فِي جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ الْمُغَالَاةِ مَعَ عَدَمِهِ ) أَيْ : عَدَمِ التَّعَدُّدِ ( فَبَدَنَتَانِ ) سَمِينَتَانِ ( بِتِسْعَةٍ ، أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ بِعَشْرَةٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ ( وَرَجَّحَ الشَّيْخُ الْبَدَنَةَ ) الَّتِي بِعَشَرَةٍ عَلَى الْبَدَنَتَيْنِ بِتِسْعَةٍ ; لِأَنَّهَا أَنْفَسُ . ( وَالْخَصِيّ رَاجِحٌ عَلَى النَّعْجَةِ ) ; لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ وَأَطْيَبُ ( وَرَجَّحَ الْمُوَفَّقُ الْكَبْشَ ) فِي الْأُضْحِيَّةِ ( عَلَى سَائِرِ النَّعَمِ ) ; لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية