الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      ( وَيُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ) ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ مَغْرِبًا ، وَهُوَ جَمْعُ التَّقْدِيمِ ( ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ ) أَحَدُهَا ( نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ إحْرَامِهَا ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَكُلُّ عِبَادَةٍ اُشْتُرِطَتْ فِيهَا النِّيَّةُ اُعْتُبِرَتْ فِي أَوَّلِهَا كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ . ( وَتَقْدِيمِهَا ) أَيْ الْأُولَى ( عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْجَمْعَيْنِ ) أَيْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الشَّرْطُ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ( فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( كَالتَّرْتِيبِ فِي الْفَوَائِتِ يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا هُنَا تَبَعٌ لِاسْتِقْرَارِهِمَا كَالْفَوَائِتِ . قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْفَائِقُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيّ : التَّرْتِيبُ مُعْتَبَرٌ هُنَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ الذِّكْرُ كَتَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ ا هـ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ . قَالَ فِي الْمُنْتَهَى وَيُشْتَرَطُ لَهُ أَيْ لِلْجَمْعِ تَرْتِيبٌ مُطْلَقًا . ( وَ ) الثَّانِي ( الْمُوَالَاةُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ الْمُتَابَعَةُ وَالْمُقَارَنَةُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ التَّفْرِيقِ الطَّوِيلِ ( إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ خَفِيفٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ ، وَظَاهِرُهُ تَقْدِيرُ الْيَسِيرِ بِذَلِكَ وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ : أَنْ يُرْجِعَهُ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ فَإِنْ طَالَ الْوُضُوءُ بَطَلَ الْجَمْعُ ( وَلَا يَضُرُّ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ الْخَفِيفِ ( مِنْ تَكْبِيرِ عِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَذِكْرٍ وَتَلْبِيَةٍ . ( وَلَوْ ) كَانَ الْكَلَامُ ( غَيْرَ ذِكْرٍ ) كَالسُّكُوتِ الْيَسِيرِ ( فَإِنْ صَلَّى السُّنَّةَ الرَّاتِبَةَ وَغَيْرَهَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ( لَا ) إنْ سَجَدَ بَيْنَهُمَا ( سُجُودَ السَّهْوِ ) وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْأُولَى ( بَطَلَ الْجَمْعُ ) لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً وَلَوْ لَمْ تَطُلْ الصَّلَاةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُبْدِعِ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ بَيْنَهُمَا فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ ، وَمِنْ تَعَلُّقِ الْأُولَى وَتَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ كَلَامُ الْفُصُولِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَهُمَا . ( وَ ) وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ ( أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ ) الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ( مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ ) الْمَجْمُوعَتَيْنِ ( وَ ) عِنْدَ ( سَلَامِ الْأُولَى ) لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْأُولَى مَوْضِعُ النِّيَّةِ وَفَرَاغِهَا ، وَافْتِتَاحَ الثَّانِيَةِ مَوْضِعُ الْجَمْعِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية