الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وزكاته العشر فيما سقي بغير مؤنة ثقيلة ، كماء السماء والأنهار وما شرب بالعروق  ، ونصف العشر فيما سقي بمؤنة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما أشبهها ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم : فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا ، وروي عثريا العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر } والبعل [ الشجر ] الذي يشرب بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب من الماء الذي يجتمع في موضع فيجري كالساقية ; ولأن المؤنة في أحدهما تخف ، وفي الأخرى تثقل ، ففرق بينهما في الزكاة .

                                      ولو كان يسقى نصفه بالنواضح ، ونصفه بالسيح ، ففيه ثلاثة أرباع العشر اعتبارا بالسقيتين ، وإن سقي بأحدهما أكثر ففيه قولان : ( أحدهما ) يعتبر فيه الغالب ، فإن كان الغالب السقي بماء السماء أو السيح وجب العشر ، وإن كان الغالب السقي بالناضح وجب نصف العشر ; لأنه اجتمع الأمران ولأحدهما قوة بالغلبة ، فكان الحكم له كالماء إذا خالطه مائع ، ( والقول الثاني ) يقسط على عدد السقيات ; لأن ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند التماثل وجب فيه بالقسط عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشترى ، فإن جهل القدر الذي سقى بكل واحد منهما جعلا نصفين ; ولأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر ، فوجب التسوية بينهما كالدار في يد اثنين ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية