الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) : ( فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة  ففيه وجهان : قال أبو إسحاق إذا وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر ، وإن لم [ ص: 425 ] يجد الفرض إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب ، والواجب شاة ، جاز أن يأخذ من أي النصيبين شاء . وقال أبو علي بن أبي هريرة : يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء ، سواء وجد الفرض في نصيبهما أو في نصيب أحدهما ، ; لأنا جعلنا المالين كالمال الواحد ، فوجب أن يجوز الأخذ منهما ، فإن أخذ الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالقيمة ، فإن اختلفا في قيمة الفرض ، فالقول قول المرجوع عليه ; لأنه غارم ، فكان القول قوله كالغاصب ، وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع بالزيادة ; لأنه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم ، وإن أخذ أكثر من الحق بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه ; لأنه سلطان فلا ينقص عليه ما فعله باجتهاده ، وإن أخذ منه قيمة الفرض ففيه وجهان : من أصحابنا من قال : لا يرجع عليه بشيء ; لأن القيمة لا تجزئ في الزكاة ، بخلاف الكبيرة ، فإنها تجزئ عن الصغار ، ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت منه .

                                      ( والثاني ) : يرجع ، وهو الصحيح ; لأنه أخذه باجتهاده ، فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية