الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَيَجُوزُ الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ، لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَدْعُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ ذَلِكَ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَمَطَّرَ لِأَوَّلِ مَطَرٍ ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { أَصَابَنَا مَطَرٌ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ } " وَيُسْتَحَبُّ إذَا سَالَ الْوَادِي أَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ ، وَيَتَوَضَّأَ مِنْهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ { جَرَى الْوَادِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ طَهُورًا حَتَّى نَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَنَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ } وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الرَّعْدَ أَنْ يُسَبِّحَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : " كُنَّا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ : سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُلْنَا فَعُوفِينَا " ) . ( الرَّابِعَةُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَإِذَا كَثُرَتْ الْأَمْطَارُ وَتَضَرَّرَ النَّاسُ بِهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَدْعُوَ بِرَفْعِهَا : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ : وَلَا يُشْرَعُ لِذَلِكَ صَلَاةٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ لِذَلِكَ وَدَلِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ { دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا قَالَ أَنَسٌ : وَاَللَّهِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَلَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ ، يَعْنِي الْجَبَلَ الْمَعْرُوفَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ، مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا ، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَيْنَا ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ، فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ فِي أَثْنَاءِ دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ لِطَلَبِ الْمَطَرِ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، فَمَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ هَذَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْأَمْطَارِ وَحُصُولِ الضَّرَرِ بِهَا ، كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية