الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالسُّنَّةُ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يَخْطُبَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ } وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " { شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَضْحَى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ } " وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ إذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَمَا قُلْنَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَهَلْ يَجْلِسُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجْلِسُ ; لِأَنَّ فِي الْجُمُعَةِ [ إنَّمَا ] يَجْلِسُ لِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ ، وَلَيْسَ فِي الْعِيدَيْنِ أَذَانٌ ( وَالثَّانِي ) يَجْلِسُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ لِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِهَا ، وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ مِنْ قُعُودٍ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيُّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى رَاحِلَتِهِ } " وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ يَجُوزُ قَاعِدًا فَكَذَلِكَ خُطْبَتُهَا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : ( هُوَ مِنْ السُّنَّةِ ) وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ كَانَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ عَلَّمَهُمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَإِنْ كَانَ فِي عِيدِ الْأَضْحَى عَلَّمَهُمْ الْأُضْحِيَّةَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ { لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ } وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ عِيدٍ " مَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَلَا يَبْرَحْ حَتَّى يَشْهَدَ الْخُطْبَةَ " فَإِنْ دَخَلَ رَجُلٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَا يَشْتَغِلُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مِنْ سُنَنِ الْعِيدِ وَيُخْشَى فَوَاتُهَا ; وَالصَّلَاةُ لَا يُخْشَى فَوَاتُهَا فَكَانَ الِاشْتِغَالُ [ بِالْخُطْبَةِ ] أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَفِيهِ وَجْهَانِ : قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ سُنَّةِ الْعِيدِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : يُصَلِّي الْعِيدَ ; لِأَنَّهَا أَهَمُّ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَآكَدُ ، وَإِذَا صَلَّاهَا سَقَطَ بِهَا التَّحِيَّةُ فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهَا أَوْلَى كَمَا لَوْ حَضَرَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ ) فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ ، خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَأَرْبَعُ خُطَبٍ فِي الْحَجِّ ، وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَةَ الْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكُلُّهَا يُشْرَعُ فِيهَا خُطْبَتَانِ إلَّا الثَّلَاثَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْحَجِّ فَإِنَّهُنَّ فُرَادَى ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْفَرْقُ بَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّأَخُّرِ مِنْ أَوْجُهٍ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية