الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَيُمْسِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ ; لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ نَسِيكَتِهِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ التَّمْرَ وَيَكُونَ وِتْرًا } وَلِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ، وَيَأْكُلهُنَّ وِتْرًا } " ) المجموع ( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَأَسَانِيدُهُمْ حَسَنَةٌ ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ " حَتَّى يَطْعَمَ " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ أَيْ يَأْكُلَ ، وَنَسِيكَتُهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ أُضْحِيَّتُهُ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ شَيْئًا قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَلِيَأْكُلْ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمَأْكُولِ تَمْرًا وَكَوْنُهُ وِتْرًا ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : ( وَنَحْنُ نَأْمُرُ مَنْ أَتَى الْمُصَلَّى أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْمُصَلَّى ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَمَرْنَاهُ بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ الْمُصَلَّى إنْ أَمْكَنَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ) هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ ، وَالسُّنَّةُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى أَنْ يُمْسِكَ عَنْ الْأَكْلِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ الصَّلَاةِ ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَيَانِ : وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ الْأَكْلُ لِيُشَارِكَ الْمَسَاكِينَ فِي ذَلِكَ ، وَالصَّدَقَةُ فِي عِيدِ النَّحْرِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ فَاسْتُحِبَّ مُوَافَقَتُهُمْ ، قَالَا : وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ الْأَكْلُ فَنُدِبَ الْأَكْلُ فِيهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَتَمَيَّزَ عَمَّا قَبْلَهُ ، وَفِي الْأَضْحَى لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ قَبْلَهُ فَأُخِّرَ لِيَتَمَيَّزَا

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية