الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              169- الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمِنْهُمْ حَلِيفُ الْخَوْفِ وَالْحَزَنِ ، أَلِيفُ الْهَمِّ وَالشَّجَنِ ، عَدِيمُ النَّوْمِ وَالْوَسَنِ ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ . الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ ، الْمُتَشَمِّرُ الْعَابِدُ ، كَانَ لِفُضُولِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا نَابِذًا ، وَلِشَهْوَةِ النَّفْسِ وَنَخْوَتِهَا وَاقِذًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ التَّنْقِيَةُ مِنَ الدَّرَنِ ، وَالتَّوْقِيَةُ مِنَ الْبَدَنِ ، لِلتَّبْقِيَةِ فِي الْعَدَنِ . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّوْطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ذَهَبَتِ الْمَعَارِفُ وَبَقِيَتِ الْمَنَاكِرُ ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَغْمُومٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْبِحُ حَزِينًا وَيُمْسِي حَزِينًا وَلَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ ؛ بَيْنَ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ يَصْنَعُ فِيهِ ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ الْحَكَمُ بْنُ حَجْلٍ صَدِيقًا لِابْنِ سِيرِينَ ، فَلَمَّا مَاتَ ابْنُ سِيرِينَ حَزِنَ عَلَيْهِ حَتَّى جَعَلَ يُعَادُ كَمَا يُعَادُ الْمَرِيضُ ، فَحَدَّثَ بَعْدُ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَخِي فِي الْمَنَامِ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - فَرَأَيْتُهُ فِي قَصْرٍ فَذَكَرَ مِنْ هَيْئَتِهِ وَأَنَّهُ عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيْ أَخِي قَدْ أَرَاكَ فِي حَالٍ يَسُرُّنِي فَمَا صَنَعَ الْحَسَنُ ؟ قَالَ : رُفِعَ فَوْقِي بِتِسْعِينَ دَرَجَةً ، فَقُلْتُ : وَمِمَّا ذَاكَ ؟ قَالَ : بِطُولِ حُزْنِهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سَيَّارٌ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْبِحُ حَزِينًا وَيُمْسِي حَزِينًا ، وَيَنْقَلِبُ بِالْيَقِينِ فِي الْحُزْنِ ، وَيَكْفِيهِ مَا يَكْفِي الْعُنَيْزَةَ ، الْكَفُّ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّرْبَةُ مِنَ الْمَاءِ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ :ثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْبِحُ حَزِينًا وَيُمْسِي حَزِينًا ، وَيَنْقَلِبُ فِي الْحُزْنِ ، وَيَكْفِيهِ مَا يَكْفِي الْعُنَيْزَةَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، قَالَ : ثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا يَسَعُ الْمُؤْمِنَ فِي دِينِهِ إِلَّا الْحُزْنُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْيَشْكُرِيُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنَ الْحَسَنِ ، وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ إِلَّا حَسِبْتُهُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ذَكَرَ أَبُو مَرْوَانَ بِشْرٌ الرَّحَّالُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : يَحِقُّ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ مَوْعِدُهُ ، وَأَنَّ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى مَشْهَدُهُ ، أَنْ يَطُولَ حُزْنُهُ . حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَجَبٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَهْلَوَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : طُولُ الْحُزْنِ فِي الدُّنْيَا تَلْقِيحُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ مَا مِنَ النَّاسِ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْقَرْنَ الْأَوَّلَ أَصْبَحَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ ، إِلَّا أَصْبَحَ مَغْمُومًا وَأَمْسَى مَغْمُومًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سَيَّارٌ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ ، قَالَ : ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهَذَا الْقُرْآنِ إِلَّا حَزِنَ وَذَبَلَ ، وَإِلَّا نَصِبَ ، وَإِلَّا ذَابَ ، وَإِلَّا تَعِبَ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثَنَا سَيَّارٌ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَوْشَبًا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ يَقُولُ : وَاللَّهِ يَا ابْنَ آدَمَ لَئِنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ثُمَّ آمَنْتَ بِهِ ، لَيَطُولَنَّ فِي الدُّنْيَا حُزْنُكَ ، وَلَيَشْتَدَّنَّ فِي الدُّنْيَا خَوْفُكَ ، وَلَيَكْثُرَنَّ فِي الدُّنْيَا بُكَاؤُكَ . حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، قَالَ : انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ؛ فَمِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، فَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ ، مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا ، فَقَالَ : لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا ، وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ طَاقَةٌ ؟ إِنَّهُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ حَارَبَهُ . وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا أَكْثَرُ لِبَاسِهِمُ الصُّوفُ ، وَلَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ قُلْتُمْ مَجَانِينَ ، وَلَوْ رَأَوْا خِيَارَكُمْ لَقَالُوا : مَا لِهَؤُلَاءِ مِنْ خَلَاقٍ ، وَلَوْ رَأَوْا شِرَارَكُمْ لَقَالُوا مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا يَمْشِي أَحَدُهُمْ وَمَا يَجِدُ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتًا فَيَقُولُ : لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي ، لَأَجْعَلَنَّ بَعْضَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحْوَجَ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية