الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              وَمِنْ مَسَانِيدِ حَدِيثِهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، قَالَ : ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ يَاسِينَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَقَدْ حَبَسَ الْعَطَاءَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ : يَا مُعَاوِيَةُ ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا بِمَالِ أَبِيكَ وَلَا مَالِ أُمِّكَ ، فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا . وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَيْسَ بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ ، اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، قَالَ : ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا لَا يَتَكَلَّمُ سَاكِتٌ ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّهُ فَمَكَثْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي ، وَجَلَسَ فَسَكَتُّ لَا أُكَلِّمُهُ ، وَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي ، ثُمَّ قُلْتُ : إِنِّي وَاللَّهِ لَأُحِبُّكَ ، قَالَ : فِيمَ تُحِبُّنِي ؟ قُلْتُ : فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِحَبْوَتِي فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ : أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ " ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، أَلَا أُحَدِّثُكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ ؟ قَالَ : وَأَنَا أُحَدِّثُكَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : " حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ " . وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُونَ مِنَ الْمُتَاجِرِينَ ، وَلَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ " . رَوَاهُ جُبَيْرٌ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مُرْسَلًا .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية