الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْمُعَلِّمِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ حَجَّ فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ وَمَعَهُ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْضِيًّا يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَلَمْ نَزَلْ نَسْأَلُ حَتَّى حُدِّثْنَا أَنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَازِلٌ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَعَمَدْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِثَقَلٍ عَظِيمٍ يَرْتَحِلُونَ ثَلَاثَمِائَةِ رَاحِلَةٍ مِنْهَا مِائَةُ رَاحِلَةٍ وَمِائَتَا زَامِلَةٍ ، قُلْنَا : لِمَنْ هَذَا الثَّقَلُ ؟ فَقَالُوا : لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَقُلْنَا : أَكُلُّ هَذَا لَهُ ؟ وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَوَاضُعًا ، فَقَالُوا : أَمَّا هَذِهِ الْمِائَةُ رَاحِلَةٍ فَلِإِخْوَانِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا الْمِائَتَانِ فَلِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَهُ وَلِأَضْيَافِهِ ، فَعَجِبْنَا مِنْ ذَلِكَ عَجَبًا شَدِيدًا . فَقَالُوا : لَا تَعْجَبُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَجُلٌ غَنِيٌّ ، وَإِنَّهُ يَرَى حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الزَّادِ لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ ، فَقُلْنَا : دُلُّونَا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ جَالِسًا ، رَجُلٌ قَصِيرٌ أَرْمَصُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَعِمَامَةٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي شِمَالِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ الْعَبْسِيُّ أَبُو الْمُخَارِقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ الَّذِينَ يَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ وَهُمْ فِي الصَّفِّ ، فَإِذَا وَاجَهُوا عَدُوَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَاضِعًا سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اخْتَرْتُكَ الْيَوْمَ بِمَا أَسْلَفْتُ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ، فَيُقْتَلُ عَلَى ذَلِكَ ، فَذَلِكَ مِنَ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالُوا لَهُ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبَوَيْهِ بِالْيَمَنِ فَبَرَّهُمَا وَرَحِمَهُمَا ؟ قَالَ : مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَقُولُ : قَدِ ارْتَدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ ، قَالَ : بَلْ هُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِالْمُرْتَدِّ عَلَى عَقِبَيْهِ رَجُلٌ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَرْضِ نَبَطِيٍّ فَأَخَذَهَا مِنْهُ بِجِزْيَتِهَا وَرِزْقِهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا يُعَمِّرُهَا ، وَتَرَكَ جِهَادَهُ فَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهِ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية