الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              جزء صفحة
              حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ فِي لَيْلَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ ، وَأَنْ تَمَلَّ قِرَاءَتَهُ " ثُمَّ قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ " ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي ، قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ " ، قُلْتُ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي ، قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ " ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي ، فَأَبَى . حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَفْرِيقِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا كَبُرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، قَالَ : إِنِّي لَمَّا جَمَعْتُ الْقُرْآنَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَلَتْ لَهُ : إِنِّي قَدْ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَافْرِضْهُ عَلَيَّ ، قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي الشَّهْرِ " ، قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : "اقْرَأْهُ فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ " ، قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثًا " ، قَالَ : فَقُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي كُلِّ سِتٍّ " قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " اقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ " ، قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَغَضِبَ وَقَالَ : " قُمْ فَاقْرَأْ " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُغِيَرَةَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ ؟ قَالَتْ : خَيْرُ الرِّجَالِ - أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ - مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا ، وَلَمْ يَقْرَبْ لَنَا فِرَاشًا ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَعَذَمَنِي وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ ، فَقَالَ : أَنَكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ فَعَضَلْتَهَا وَفَعَلْتَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي : فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي : " أَتَصُومُ النَّهَارَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " أَفَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " ، ثُمَّ قَالَ : " اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ " قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ " ، قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ " ، ثُمَّ قَالَ : " صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " ، قُلْتُ : إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ : " صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ " ، قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ : ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً ، وَإِنَّ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ " ، قَالَ مُجَاهِدٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو حِينَ ضَعُفَ وَكَبُرَ يَصُومُ الْأَيَّامَ كَذَلِكَ يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ ، ثُمَّ يُفْطِرُ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَيَّامَ ، قَالَ : وَكَانَ يَقْرَأُ مِنْ أَحْزَابِهِ كَذَلِكَ يَزِيدُ أَحْيَانًا وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي بِهِ الْعِدَّةَ إِمَّا فِي سَبْعٍ وَإِمَّا فِي ثَلَاثٍ ، ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَوْ عَدَلَ ، لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ . رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ نَحْوَهُ .

              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


              الخدمات العلمية