الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ثُمَّ نَعَتَهُمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى جَاءَ، وَهُوَ أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ الْخَمْسَ، يَعْنِي يُقِيمُونَ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا فِي مَوَاقِيتِهَا، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ يُنْفِقُونَ ، يَعْنِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ نَظِيرُهَا فِي لُقْمَانَ، فَهَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي مُؤْمِنِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ مُؤْمِنِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ، مِنْهُمْ: أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَسَدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَسَلَامُ بْنُ قَيْسٍ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ يَامِينَ، وَاسْمُهُ سَلَامٌ ، فَقَالَ: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ، يَعْنِي يَصَّدَّقُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ نَزَلَ، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، يَعْنِي التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، يَعْنِي يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهُ كَائِنٌ، ثُمَّ جَمَعَهُمْ جَمِيعًا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ الْيَهُودِيُّ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، قَالَ لِأَخِيهِ جُدَيِّ بْنِ أَخْطَبَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ كَلِمَاتٍ أَنْزَلَهُنَّ اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَقَالَ جُدَيٌّ لِأَخِيهِ: لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَتَثَبَّتَ فِي أَمْرِهِ، فَعَمَدَ أَبُو يَاسِرٍ ، وَجُدَيٌّ ابْنَا أَخْطَبَ ، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَكَعْبُ بْنُ أُسَيْدٍ ، وَمَالِكُ بْنُ الضَّيْفِ ، وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الشَّاعِرُ ، وَأَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَمْرٍو ، وَرُؤَسَاءُ الْيَهُودِ، فَأَتَوُا النَّبِيًّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ جُدَيٌّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَنِي أَبُو يَاسِرٍ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ آنِفًا، فَقَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ جُدَيٌّ: صَدَقْتُمْ، أَمَّا الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ، فَنَحْنُ هُمْ، وَأَمَّا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَهُوَ كِتَابُكَ، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، فَهُوَ كِتَابُنَا، ( وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، فَأَنْتُمْ هُمْ قَدْ آمَنْتُمْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَيْنَا، وَآمَنْتُمْ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَآيَتَانِ فِينَا وَآيَتَانِ فِيكُمْ. ثُمَّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَيْكَ مِنَ السَّمَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَيَّ مِنَ السَّمَاءِ "، فَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي يُونُسَ: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي ، يَعْنِي وَيَسْتَخْبِرُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ؟ قُلْ: إِي وَرَبِّي ، وَيَعْنِي بَلَى وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ. فَقَالَ جُدَيٌّ: لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّكُمْ تَمْلِكُونَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَلَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَلْفَ نَبِيٍّ كُلُّهُمْ يُخْبِرُونَ عَنْ أُمَّتِكَ وَلَمْ يُخْبِرُونَا كَمْ تَمْلِكُونَ حَتَّى أَخْبَرْتَنَا أَنْتَ الْآنَ، ثُمَّ قَالَ جُدَيٌّ لِلْيَهُودِ: كَيْفَ نَدْخُلُ فِي دِينِ رَجُلٍ مُنْتَهَى مُلْكِ أُمَّتِهِ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَةً؟ فَقَالَ جُدَيٌّ: أَمَّا أَلِفٌ فِي الْحِسَابِ فَوَاحِدٌ، وَاللَّامُ ثَلَاثُونَ، وَالْمِيمُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ جُدَيٌّ: هَلْ غَيْرُ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ، المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ " . فَقَالَ جُدَيٌّ: هَذِهِ أَكْبَرُ مِنَ الْأُولَى، وَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا: فَإِنَّكُمْ تَمْلِكُونَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَالَ: هَلْ غَيْرُ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ، فَقَالَ جُدَيٌّ: هَذِهِ أَكْبَرُ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَقَدْ حَكَمَ وَفَصَلَ، وَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّكُمْ تَمْلِكُونَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَقُولَنَّ إِلَّا حَقًّا، فَهَلْ غَيْرُ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ " ، فَقَالَ جُدَيٌّ: لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّكُمْ تَمْلِكُونَ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّ جُدَيَّ قَالَ: الْآنَ لَا نُؤْمِنُ بِمَا تَقُولُ، وَلَقَدْ خَلَطْتَ عَلَيْنَا فَمَا نَدْرِي بِأَيِّ قَوْلِكَ نَأْخُذُ، وَأَيُّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ نَتَّبِعُ، وَلَقَدْ لَبَّسْتَ عَلَيْنَا حَتَّى شَكَكْنَا فِي قَوْلِكَ الْأَوَّلِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاتَّبَعْنَاكَ. قَالَ أَبُو يَاسِرٍ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى أَنْبِيَائِنَا حَقٌّ، وَأَنَّهُمْ قَدْ بَيَّنُوا لَنَا مُلْكَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ، لَيُجْمَعَنَّ لَهُ هَذِهِ السُّنُونَ كُلُّهَا، ثُمَّ نَهَضُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالُوا: كَفَرْنَا بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَقَالَ جُدَيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ: أَمَا تَعْرِفُونَ الْبَاطِلَ فِيمَا خَلَطَ عَلَيْكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلَى نَعْرِفُ الْحَقَّ فِيمَا يَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كَفَّارِ الْيَهُودِ بِالْقُرْآنِ: الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْقَيُّومُ يَعْنِي الْقَائِمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحَقِّ لَمْ يُنَزِّلْ بَاطِلًا، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، يَقُولُ سُبْحَانَهُ: قُرْآنُ مُحَمَّدٍ يُصَدِّقُ الْكُتُبَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ يَعْنِي لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الضَّلَالَةِ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ، يَعْنِي قُرْآنَ مُحَمَّدٍ بَعْدَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَعْنِي بِالْفُرْقَانِ الْمُخْرِجَ مِنَ الشُّبَهَاتِ وَالضَّلَالَةِ، نَظِيرُهَا فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ، يَعْنِي الْمُخْرِجَ. وَفِي الْبَقَرَةِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ، الْيَهُودُ كَفَرُوا بِالْقُرْآنِ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ النَّفَرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَصْحَابَهُمْ، لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، ذُو انْتِقَامٍ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ وَأُنْزِلَتْ أَيْضًا فِي الْيَهُودِ فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ وَمَا يَحْسَبُونَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ . فَأَمَّا الْمُحْكَمَاتُ، فَالْآيَاتُ الثَّلَاثُ اللَّاتِي فِي الْأَنْعَامِ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ، إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، فَهُنَّ مُحْكَمَاتٌ وَلَمْ يَنْسَخْهُنَّ شَيْءٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا سُمِّينَ أُمَّ الْكِتَابِ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، يَعْنِي: الم المص الر المر ، شُبِّهُوا عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ مِنَ الْيَهُودِ كَمْ تَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنَ السِّنِينَ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ، يَعْنِي مَيْلٌ عَنِ الْهُدَى، وَهُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ، فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ، يَعْنِي الْكُفْرَ، وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ، يَعْنِي مُنْتَهَى كَمْ يَمْلِكُونَ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، يَعْنِي كَمْ تَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنَ السِّنِينَ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ، يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ، يَعْنِي بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ يَعْنِي مَنْ كَانَ لَهُ لُبٌّ أَوْ عَقْلٌ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا كَمَّا أَزَغْتَ قُلُوبَ الْيَهُودِ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . فَآيَتَانِ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتَا فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالْآيَتَانِ اللَّتَانِ تَلِيَانِهِمَا نَزَلَتَا فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً فِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية