الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الْبَيِّنَةِ سُورَةُ لَمْ يَكُنْ مَدَنِيَّةٌ، عَدَدُهَا ثَمَانِي آيَاتٍ كُوفِيٌّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ يَعْنِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ مُنْفَكِّينَ يَعْنِي مُنْتَهِينَ عَنِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَالُوا: مَتَى يُبْعَثُ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا، وَقَالَتِ الْعَرَبُ: لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ، فَنَزَلَتْ: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ، يَعْنِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ مُنْفَكِّينَ يَعْنِي مُنْتَهِينَ عَنِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيَّنَ لَهُمْ ضَلَالَتَهُمْ وَشِرْكَهُمْ. ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً يَعْنِي يَقْرَأُ صُحُفًا مُطَهَّرَةً، يَعْنِي كِتَابًا لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ فِيهَا خِصَالٌ كَثِيرَةٌ، مِنْ كُلِّ نَحْوٍ، مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ يَقُولُ: يَقْرَأُ كِتَابًا لَيْسَ فِيهِ كُفْرٌ وَلَا شِرْكٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ كِتَابٌ فَإِنَّهُ يُسَمَّى صُحُفًا. ثُمَّ قَالَ: فِيهَا يَعْنِي فِي صُحُفِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُتُبٌ قَيِّمَةٌ يَعْنِي كِتَابًا مُسْتَقِيمًا عَلَى الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِ عِوَجٌ، وَلَا اخْتِلَافٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ كُتُبٌ لِأَنَّ فِيهَا أُمُورًا شَتَّى كَثِيرَةً مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ يَعْنِي الْبَيَانَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَمْ يَزَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى بُعِثَ لِأَنَّهُ نَعَتَهُ مَعَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ، فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ وَلَدِ إِسْحَاقَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَآمَنَ بَعْضُهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ بَحِيرَى، وَكَذَّبَ بِهِ سَائِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا أُمِرُوا يَقُولُ: مَا أَمَرَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يَعْنِي بِهِ التَّوْحِيدَ حُنَفَاءَ يَعْنِي مُسْلِمِينَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ الْخَمْسَ الْمَكْتُوبَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ يَعْنِي الْمِلَّةَ الْمُسْتَقِيمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا يَقُولُ: يُقِيمُونَ فِيهَا لَا يَمُوتُونَ. ثُمَّ قَالَ: أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ يَعْنِي شَرَّ الْخَلِيقَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ مُسْتَقَرَّ مَنْ صَدَّقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يَعْنِي خَيْرَ الْخَلِيقَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ جَزَاؤُهُمْ يَعْنِي ثَوَابَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِ فِي الْآخِرَةِ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالطَّاعَةِ وَرَضُوا عَنْهُ بِالثَّوَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَكُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى الْبَرِيَّةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية