الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ التِّينِ مَكِّيَّةٌ وَعَدَدُهَا ثَمَانُ آيَاتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ قَوْلُهُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالتِّينِ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَالزَّيْتُونِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الزَّيْتُ وَطُورِ سِينِينَ يَعْنِي الْجَبَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَوْمَ أَخْذِ التَّوْرَاةِ، وَكُلُّ جَبَلٍ لَا يَحْمِلُ الثَّمَرَ لَا يُقَالُ لَهُ سَيْنَاءُ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يَعْنِي مَكَّةَ يَأْمَنُ فِيهِ كُلُّ خَائِفٍ، وَكُلُّ أَحَدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَلَا تُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ فَأَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ. فَقَالَ: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ يَعْنِي يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَغَيْرُهُ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَأَحْسَنُ التَّقْوِيمِ الشَّبَابُ، وَحُسْنُ الصُّورَةِ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ بَعْدَ الشَّبَابِ وَالصُّورَةِ الْحَسَنَةِ أَسْفَلَ سَافِلِينَ يَعْنِي مِنَ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ يُسْقُطُ حَاجِبَاهُ، وَيَذْهَبُ شَبَابُهُ، وَعَقْلُهُ، وَقُوَّتُهُ، وَصَوْتُهُ، وَصُورَتُهُ، فَلَا يَكُونُ شَيْئًا أَقْبَحَ مِنْهُ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنَ الشَّبَابِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يَعْنِي غَيْرَ مَنْقُوصٍ، لَا يَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: لَيْسَ الْأَجْرُ فِي الْهَرَمِ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَبِرَ وَمَرِضَ كُتِبَ لَهُ حَسَنَاتُهُ فِي كِبَرِهِ، وَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبَابِهِ وَصِحَّتِهِ لَا يَنْقُصُ، وَلَا يَمُنُّ لَهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَإِنَّهُ إِذَا شَاخَ وَكَبِرَ خُتِمَ لَهُ بِالشِّرْكِ، وَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ فَيَمُوتُ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَوْلُهُ: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ يَقُولُ: مَا يُكَذِّبُكَ، أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، يَعْنِي عَدِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ بِالدِّينِ، يَعْنِي بِالْبَعْثِ بَعْدَ الصُّورَةِ الْحَسَنَةِ وَالشَّبَابِ، وَبَعْدَ الْهَرَمِ، وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، يَقُولُ: يُكَذِّبُكَ بِالْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُ فَيُحَاسِبُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلَى، وَإِنَّا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ "، يَعْنِي يَا أَفْصَلَ الْفَاصِلِينَ، يَقُولُ: يَفْصِلُ بَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: أَنَا اللَّهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ، حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: مَنْ شَابَ رَأْسُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلِحْيَتُهُ كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ، وَصَارَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ فِيهِ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ، عَنْ خَالِدٍ الزَّيَّاتِ ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: الْمَوْلُودُ حَتَّى يَبْلُغَ الْحِنْثَ، مَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ كُتِبَتْ لِوَالِدَيْهِ، وَمَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى وَالِدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْحِنْثَ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ أُمِرَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَا وَأَنْ يُسَدِّدَا، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ أَمَّنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْبَلَايَا الثَّلَاثَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، فَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ خُفِّفَ عَنْهُ حِسَابُهُ، فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ كَتَبَ لَهُ حَسَنَاتِهِ، وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ، وَشُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَسُمِّيَ عَبْدَ اللَّهِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا كُتُبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية