الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الشَّرْحِ سُورَةُ أَلَمْ نَشْرَحْ، عَدَدُهَا ثَمَانِي آيَاتٍ كُوفِيٌّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ قَوْلُهُ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يَقُولُ: أَلَمْ نُوَسِّعْ لَكَ صَدْرَكَ بَعْدَ مَا كَانَ ضَيِّقًا لَا يَلِجُ فِيهِ الْإِيمَانُ حَتَّى هَدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ، وَقَوْلُهُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْبَعَ مِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، كَانُوا قَوْمًا مُسْلِمِينَ، فَإِذَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَكَلُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِبَعْضِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَكَانُوا يَأْوُونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَبِيلَةٌ، وَلَا عَشِيرَةٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا مُحْتَسِبِينَ يُجَاهِدُونَ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ بَنُو سُلَيْمٍ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ فَخَرَجُوا يُجَاهِدُونَهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَقْنُتُ فِيهَا، وَيَدْعُو عَلَيْهِمْ أَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ، ثُمَّ عَظَّمَ الرَّبُّ تَعَالَى نَفْسَهُ، فَقَالَ: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ، لِعِلْمٍ قَدْ سَبَقَ فِيهِمْ أَنْ يُسْلِمُوا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ يَعْنِي أَلَمْ يُوَسِّعْ لَكَ صَدْرَكَ، يَعْنِي بِالْإِيمَانِ، يَقُولُ: بِالتَّوْحِيدِ حَتَّى تَقُولَهَا، قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ يَقُولُ: وَحَطَطْنَا عَنْكَ ذَنْبَكَ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَوَضَعْنَاهُ عَنْكَ، لِقَوْلِهِ: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا يَا مُحَمَّدُ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فِي النَّاسِ عَلَمًا، كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى ذُكِرَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي خِطْبَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا يَقُولُ: إِنَّ مَعَ الشِّدَّةِ الرَّخَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَنْ يَغْلِبَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عُسْرٌ وَاحِدٌ يُسْرَيْنِ أَبَدًا "، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا فَرَغْتَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ بِالدُّعَاءِ فَارْغَبْ إِلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَنَهَاهُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: فَارَقَنِي خَلِيلِي عَلَى أَرْبَعِ خِصَالٍ، كَانَ يُؤَذِّنُ مَرَّتَيْنِ، وَيُقِيمُ مَرَّتَيْنِ، وَيُسَلِّمُ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى يَسْتَبِينَ بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ، وَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَكَانَ يُسْفِرُ جِدًّا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية