الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
9 - ( 204 ) : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنَّ جَعْفَرًا - وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ - ، قَالَ : " يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا ، قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَتَى أَرْضَ الْحَبَشَةِ " . قَالَ : فَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْعَاصِ ، أَوْ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : " لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَسَدْتُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : لَأَسْتَقْبِلَنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ ، فَقُلْتُ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، (وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ ، لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ الْقَطِيعَةَ أَبَدًا أَنَا وَلَا أَحَدُ) أَصْحَابِي . قَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي ، (فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولًا) ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَجِبْ ، قَالَ : فَجِئْنَا إِلَى الْبَابِ ، فَنَادَيْتُ : ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، قَالَ : فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي ، قَالَ : فَوَصَفَ لِي عَمْرٌو السَّرِيرَ ، قَالَ : وَقَعَدَ جَعْفَرٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ ، وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَى الْوَسَائِدِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرٌو : فَجِئْتُ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَجْلِسَهُ ، قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِيرِ ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي ، قَالَ : وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي . قَالَ : قَالَ النَّجَاشِيُّ : " نَخِّرْ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ (أَيْ : تَكَلَّمْ ) ، قَالَ : فَقُلْتُ : ابْنُ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا ، (يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَهٌ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ) إِلَيْكَ هَذَا الْقَطِيعَةَ أَبَدًا ، أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي . قَالَ : نَخِّرْ يَا حِزْبَ اللَّهِ ، نَخِّرْ ، قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ : صَدَقَ ، هُوَ ابْنُ عَمِّي ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ ، قَالَ عَمْرٌو : فَوَاللَّهِ إِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَوَضَعَ ابْنُ عَدِيٍّ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ ، وَقَالَ أَوَّهْ أَوَّهْ حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي : الْعَنِ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلَّا يَتَكَلَّمَ ، قَالَ : ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ : يَا جَعْفَرُ ، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ : يَقُولُ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، قَالَ : فَأَخَذَ شَيْئًا تَافِهًا مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ : مَا أَخْطَأَ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ ، قُمْ يَا حِزْبَ اللَّهِ ، فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي ، مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ . قَالَ : وَقَالَ : لَوْلَا مُلْكِي وَقَوْمِي لَاتَّبَعْتُكَ فَقُمْ ، وَقَالَ لِآذِنِهِ : انْظُرْ هَذَا ، فَلَا تَحْجُبْهُ عَنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَأْذَنْ لَهُ ، وَقُمْ أَنْتَ يَا عُمْرُو بْنَ الْعَاصِ ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَلَّا تَقْطِعَ إِلَيَّ هَذِهِ الْقِطْعَةَ أَبَدًا ، أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ ، قَالَ : فَلَمْ نَعُدْ أَنْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ خَالِيًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ ، قَالَ : فَلَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي سِكَّةٍ ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ فِيهَا أَحَدًا ، وَلَمْ أَرَ خَلْفِي أَحَدًا ، قَالَ : فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : قُلْتُ : تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : غَمَزَ يَدِي ، وَقَالَ : هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبُتْ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا شَهَدُونِي وَإِيَّاهُ ، قَالَ : فَأَخَذُونِي ، فَأَلْقَوْا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً ، فَجَعَلُوا يَغُمُّونِي بِهَا ، وَجَعَلْتُ أُمَارِسُهُمْ ، قَالَ : فَأَفْلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلَى حَبَشِيَّةٍ ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا مِنْ رَأْسِهَا ، قَالَ : وَقَالَتْ لِي بِالْحَبَشِيَّةِ : كَذَا وَكَذَا ، (فَقُلْتُ لَهَا : لِذَا وَلَدَى) . قَالَ : فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ ، قَالَ : قُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ فَارَقْتُكَ ، فَعَلُوا بِي ، وَفَعَلُوا ، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي ، وَمَا هَذَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلَّا مِنْ مَتَاعِ حَبَشِيَّةٍ ، قَالَ : فَقَالَ : انْطَلِقْ ، قَالَ : فَأَتَى الْبَابَ فَنَادَى : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ الْآذِنُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ ، قَالَ : اسْتَأْذِنْ لِي ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ . قَالَ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ تَرَكَ دِينَهُ ، وَاتَّبَعَ دِينِي ، قَالَ : قَالَ : كَلَّا ، قَالَ : قُلْتُ بَلَى ، قَالَ : قَالَ : كَلَّا ، قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : كَلَّا ، قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَقَالَ لِآذِنِهِ : اذْهَبْ ، فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ : فَلَا يَكْتُبَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ ، قَالَ : فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ ، وَحَتَّى كَتَبْتُ الْقَدَحَ ، قَالَ : فَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي فَعَلْتُ ، قَالَ : ثُمَّ كَتَبَ فِي الَّذِينَ جَاءُوا فِي سَفَرِ الْمُسْلِمِينَ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لِمَعْنَى : قَوْلِهِ : " رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ " ، بَابٌ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الشَّفَاعَةِ الْأُولَى ، " فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ : أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ تَكْلِيمًا " . فَأَخْرَجْتُهَا فِي بَابِ الشَّفَاعَاتِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية