الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
634 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ ، أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ؟ " قَالَ : قُلْنَا : لَا . قَالَ : " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ؟ " قَالَ : قُلْنَا : لَا . قَالَ : " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ : " فَيُقَالُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ ، فَتَبِعَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ الشَّمْسَ ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ، وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْقَمَرَ الْقَمَرَ ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ، وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ الْأَصْنَامَ ، وَكُلُّ مَنْ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ، وَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ مُنَافِقُوهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، وَيَبْقَى أَهْلُ الْكِتَابِ " قَالَ : وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ ، قَالَ : " فَيُقَالُ لَهُمْ : أَلَا تَتَّبِعُونَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ ، وَلَمْ نَرَ اللَّهَ تَعَالَى . قَالَ : فَكَيْفَ ؟ " قَالَ : " فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ سَاقٍ " . قَالَ : " فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ رِيَاءً وَسُمْعَةً إِلَّا وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ " . قَالَ : " ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ " . قَالَ : " وَإِنَّهُ لَدَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، وَإِنَّ لَهُ كَلَالِيبَ وَخَطَاطِيفَ " . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا أَدْرِي فَلَعَلَّهُ قَالَ : حَشِيشَةٌ يَنْبُتُ بِنَجْدٍ ، يُقَالُ لَهُ : السَّعْدَانُ . قَالَ : وَنَعَتَهَا . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " وَالْأَنْبِيَاءُ بِجَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ وَأَكْثَرُ قَوْلِهِمْ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ . فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يَمُرُّ " . - أَوْ قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ يُجِيزُ " - قَالَ : " فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْبَرْقِ ، وَمِثْلَ الرِّيحِ ، وَمِثْلَ أَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ، فَنَاجٍ مُسْلَمٌ ، وَمَخْدُوشٌ مُكَلِّمٌ ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ ، فَإِذَا جَاوَزُوا " - أَوْ قَالَ : " فَإِذَا قَطَعُوا " - قَالَ : " فَمَا أَحَدُكُمْ فِي حَقٍّ لَهُ فِيهِ أَشَدَّ مُنَاشَدَةً مِنْهُمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبِّ كُنَّا نَغْزُو جَمِيعًا ، وَنَحُجُّ جَمِيعًا ، وَنَعْقِدُ جَمِيعًا ، فَبِمَ نَجَوْنَا الْيَوْمَ وَهَلَكُوا ؟ " قَالَ : " فَيَقُولُ اللَّهُ : انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ " . قَالَ : " فَيَخْرُجُونَ ، ثُمَّ يَقُولُ : انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ " . قَالَ : " فَيَخْرُجُونَ " . قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو سَعِيدٍ : بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَأَظُنُّهُ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ قَالَ : " فَيُقْذَفُونَ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ : نَهَرُ الْحَيَاةِ " . قَالَ : " فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ . أَمَا تَرَوْنَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّبْتِ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أَصْفَرَ ، وَمَا يَكُونُ فِي الظِّلِّ يَكُونُ أَخْضَرَ ؟ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ قَدْ رَعَيْتَ الْغَنَمَ . قَالَ : " قَدْ رَعَيْتُ الْغَنَمَ "

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية