الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ 5793 ] أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ : كَانَ أَبِي جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : وَكَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ الْأَنْصَارِيُّ وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا لَا يَكَادُ يُجَالِسُ النَّاسَ ، إِنَّمَا هُوَ صَلَاةٌ ، فَإِذَا انْصَرَفَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَتَكْبِيرٌ وَتْهِلِيلٌ حَتَّى يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ : فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرَّكَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، فَلَمَّا قَدِمَتْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ : لَوْ رَأَيْتَنَا حِينَ لَقِينَا الْعَدُوَّ حَمَلَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ قَالَ : مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ أَبْطَلَ أَجْرَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ : مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا ، فَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفُوا حَتَّى سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُؤْجَرَ وَيُحْمَدَ ؟ " قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ سُرَّ بِذَلِكَ قُلْتُ : سَيَبْرُكُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، يَقُولُ ، أَسَمِعْتَهُ يَقُولُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةٌ تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرَّكَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمُنْفِقَ عَلَى الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَبَاسِطِ يَدِهِ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا " . قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ قَالَ : فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةٌ تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرَّكَ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ - يَعْنِي ابْنَ فَاتِكٍ - لَوْلَا طُولُ جُمَّتِهِ وَإِسْبَالِهِ إِزَارِهِ " . فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ ، فَقَطَعَ جُمَّتَهُ إِلَى فَوْقِ أُذُنَيْهِ ، فَرَفَعَ ثِيَابَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ وَإِلَى جَنْبِهِ شَيْخٌ جُمَّتُهُ إِلَى فَوْقِ أُذُنَيْهِ وَثِيَابُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا خُرَيْمٌ قَالَ : ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرَّكَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا نِعَالِكُمْ - أَوْ قَالَ - رِحَالَكُمْ ، وَأَحْسِنُوا لِبَاسَكُمْ ، حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية