الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            جزء صفحة
                                                                            بَابُ تَوْرِيتِ الْمَبْتُوتَةِ 2235 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ح. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ ، قَالَا: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ فَيَبُتُّهَا، ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ ، فَبَتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ. قَالَ الْإِمَامُ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَرِثُهُ الْآخَرُ، أَمَّا إِذَا أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ فَإِنْ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَهُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَوْرِيثِهَا، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بِسَبَبِ النِّكَاحِ، وَقَدِ ارْتَفَعَ، كَمَا لَوْ أَبَانَهَا فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ يَنْقَطِعُ الْمِيرَاثُ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا تَرِثُهُ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، ثُمَّ عِنْدَ مَالِكٍ تَرِثُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَنِكَاحِ زَوْجٍ آخَرَ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى تَرِثُ مَا لَمْ تَنْكِحْ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ تَرِثُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : تَرِثُهُ، فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : تُزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ. بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ تَمَّ الْجُزْءُ الثَّامِنُ مِنْ (شَرْحِ السُّنَّةِ ) . وَيَلِيهِ الْجُزْءُ التَّاسِعُ وَأَوَّلُهُ: كِتَابُ النِّكَاحِ.

                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                            الخدمات العلمية